تقرير: هل تتدخل باكستان وتركيا دفاعاً عن السعودية؟

وضعت سيطرة الحوثيين على ميناء المخا، واقترابهم من تهديد مضيق باب المندب، السعودية أمام اختبار أمني جديد قد يفتح الباب أمام تفعيل “ميثاق مكة” الدفاعي الذي يضم الرياض وأنقرة وإسلام آباد.

 

وبحسب تحليل نشرته “Al Jazeera English” وترجمه “لبنان24“، فإن الهجمات المتكررة على منشآت الطاقة والدفاع والمرافق المدنية في السعودية، إلى جانب الحصار البحري الذي تمارسه إيران وشريكها اليمني الحوثيون، تطرح سؤالاً أساسياً: كيف يمكن أن يتحول الاتفاق الدفاعي بين السعودية وتركيا وباكستان من نص سياسي إلى آلية عمل عسكرية؟

 

وتزداد أهمية السؤال مع تغير الدور الأميركي في المنطقة. فالولايات المتحدة، وهي الشريك الأمني الأبرز لدول الخليج، أوضحت خلال الفترة الماضية أنها تريد من دول المنطقة تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن نفسها، على أن يبقى الدعم الأميركي مهماً لكنه محدوداً. وظهر هذا التوجه بوضوح منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، إذ لم تتمكن واشنطن من توفير حماية شاملة لحلفائها، كما فشلت في بعض المرات في منع هجمات طالت قواعدها في الخليج.

 

في هذا السياق، بدأت دول الخليج البحث عن هندسة أمنية جديدة. ففي أيلول 2025، وقعت السعودية وباكستان أول اتفاق دفاع مشترك بينهما، قبل أن يتوسع في آب ليشمل تركيا، تحت اسم “اتفاق مكة للدفاع المشترك”. ومنذ ذلك الوقت، أُنشئت أمانة مشتركة مقرها الرياض، وتتولى باكستان رئاستها في المرحلة الأولى لمدة 3 سنوات. لكن الاتفاق لا يزال في مرحلة التشكّل. فهو لا يحدد علناً العتبات أو السيناريوهات التي تستوجب تدخلاً عسكرياً مباشراً من الأعضاء، كما أن قواعد الاشتباك وآليات التشاور والردع الجماعي لم تُصغ بعد بصورة نهائية.

 

وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجه آصف إن أي عدوان غير مبرر على السعودية، أو امتداد للحرب اليمنية إلى داخل المملكة، سيجعل “ميثاق مكة” قابلاً للتفعيل، مضيفاً: “يجب ألا يكون هناك أي شك في ذلك”. في المقابل، أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاق سيعمل بطريقة شبيهة بحلف “الناتو”، أي إن الدولة التي تتعرض لهجوم يجب أن تطلب المساعدة وتحدد طبيعتها. وهذا يعني أن السعودية ستكون الجهة التي تقرر نوع الدعم المطلوب، سواء كان استخبارياً أو دفاعياً أو تقنياً أو عسكرياً مباشراً.

 

وبحسب التحليل، إذا طلبت الرياض تدخلاً عسكرياً مباشراً من باكستان يتجاوز الدعم بالمعدات والمعلومات، فستكون إسلام آباد ملزمة نظرياً بالاستجابة. لكن حجم الرد وطبيعته سيحتاجان على الأرجح إلى اجتماع تشاوري واتفاق سياسي بين الأطراف.

 

حتى الآن، لم تختبر السعودية الاتفاق رسمياً، ولم تطلب تفعيله من باكستان أو تركيا. وبدلاً من ذلك، تكثفت الجهود الدبلوماسية، إذ تواصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. كما دعت باكستان إيران علناً إلى كبح الحوثيين ومنعهم من مهاجمة السعودية أو تهديد باب المندب، مذكّرة طهران بالتزامها بالدفاع عن الرياض بموجب الاتفاق. ومن المتوقع أن تلعب تركيا بدورها دوراً دبلوماسياً للضغط على الحوثيين وإيران.

 

وإذا فشلت الدبلوماسية واستمرت الهجمات على السعودية أو باب المندب، فقد تتجه تركيا وباكستان إلى توسيع الدعم الجوي والتقني والاستخباري. فإسلام آباد تملك أصلاً سرباً جوياً يضم نحو 16 طائرة “JF-17 Thunder” متعددة المهام، إضافة إلى أنظمة دفاعية وآلاف الجنود المنتشرين في السعودية.

 

لكن التدخل العسكري الباكستاني المباشر داخل اليمن لا يزال مستبعداً في المرحلة الحالية. فباكستان، التي تحمل ذاكرة ثقيلة من مشاركتها في الحرب الأفغانية ضد الاتحاد السوفياتي إلى جانب الولايات المتحدة، ستكون شديدة الحذر من الانخراط في حرب جديدة ضد إيران أو حلفائها، خوفاً من ارتداداتها على أمنها الداخلي واقتصاد أقاليمها الغربية وتوازنها الطائفي.

 

لذلك، يبدو السيناريو الأكثر ترجيحاً أن تزيد باكستان الضغط الدبلوماسي على إيران، وتعزز الدفاعات السعودية، وتدفع نحو تحالف بحري متعدد الجنسيات لحماية باب المندب، من دون الدخول في حرب مباشرة داخل اليمن.

 

أما تركيا، فقد تتحرك في الاتجاه نفسه، عبر دعم تقني وعسكري محدود، مع الحفاظ على هامش دبلوماسي يمنع الانزلاق إلى مواجهة إقليمية أوسع.