حجازي
وتحدث حجازي، فقال: “جئنا لنجدد العهد للشهداء، هم لم يغيبوا ولن يغيبوا، هم حاضرون في ضمير الوطن، نابضون في كل نبضة كرامة، نحن مدينون لهم، لدمائهم الذكية، لدموع أمهاتهم شريكات هذا المجد، اللواتي يكتبن تاريخنا بدموعهن، مدينون لآبائهم الذين صدقوا الصبر وجعًا ووقفوا كبارًا، مدينون ليُتم أبنائهم الذين سيكبرون وفي ذاكرتهم عظمة الشهادة”.
وتابع: “نقول لهؤلاء الشهداء، لقد صنعتم تاريخنا وحاضرنا ومستقبلنا، حفظتم بدمائكم هذا الوطن، منعتم إلغاءه أو سقوطه، أنتم شرفنا وعزتنا وكرامتنا، وأنتم النور الذي نهتدي به لنكمل هذا الطريق، وحتمًا سنكمله لأنه طريق الكرامة والشرف والإباء والعزة والصمود، نحن أبناء حياة، ولكن حياة بكرامة وعزّة، لا تعرف الذل والهوان. عهدنا لهؤلاء الشهداء أن وطننا لن يطبِّع، وأن وطننا لن يوقِّع ولن يستسلم، لأن المطروح علينا ليس اتفاق سلام، بل اتفاق استسلام وذل، ونحن الذين قدمنا كل هؤلاء الشهداء، ومنهم أحبة وأصدقاء، لا يمكن لنا أن نخذلهم، ولا يمكن لنا أن نستهين بدمائهم وأرواحهم وتضحياتهم، لا يمكن لنا أن نخذل آباء ولا أمهات ولا أبناء الشهداء، هؤلاء قدموا أرواحهم قرابين حتى لا يسقط هذا البلد، ارتقوا لكي لا يستسلم هذا البلد، وهو لن يستسلم لطالما نحن أحياء. ومن يريد أن يفاوض عليه أولًا أن يحترم دماء وتضحيات هؤلاء الشهداء، أن يحترم دموع أمهاتهم، وأن ينتبه أنه لا يزال لدينا شهداء لم ندفنهم، لدينا جرحى، وعشرات الآلاف من البيوت المدمرة، اخجلوا من دماء هؤلاء. تدَّعون أنكم تريدون السلام، أي سلام هذا وأي اتفاق، وأي احترام لهذا الاتفاق، وإسرائيل في كل يوم تقتل وتخرق هذا الاتفاق وتوسع من دائرة استهدافها؟ قاتلنا في الحرب الأولى ومنعناهم من احتلال الخيام، وقاتلنا في الحرب الثانية ومنعناهم من احتلال بنت جبيل. ماذا تفعل إسرائيل الآن؟ تفجر، تدمر، توسع من نقاط احتلالها، إذا أردتم أن تخضعونا بهذا المسار عليكم أولًا أن تقنعوا صديقكم ترامب أن يطلب من هذا العدو أن يوقف هذا المسلسل المستمر من القتل والتدمير. ولكن نحن لا نراهن لا عليكم ولا على ترامب، نحن نراهن على مقاومينا الذين ما زالوا في الميدان، ينتظرون هذا العدو. نحن نراهن على صمود هذه البيئة، نراهن على شباب المقاومة، نراهن على أن الذين أسقطوا 17 أيار سيسقطون أي مشروع يشبه اتفاق 17 أيار”.
وسأل: “الاتفاق الذي سربته الخارجية الأميركية أنتم فاوضتم عليه؟ إذا وافقتم على هذا الاتفاق، فأنتم متهمون بالخيانة العظمى، لأن هذا الاتفاق يسقط حق لبنان بالدفاع عن أرضه، أما إذا لم تفاوضوا، فهذا يعني أن أميركا فاوضت بالنيابة عنكم لمصلحة الكيان الصهيوني، أما إيران حينما تفاوض فهي تفاوض لمصلحة لبنان وسيادته وكرامته”.
وأعلن: “بالنسبة لنا لا يوجد خط أصفر ولا غير خط أصفر، نحن نريد لبنان 10452 كيلومترًا مربعًا لا ينقص مترًا واحدًا. بما أنكم السلطة التي تقول أنها تفاوض، هل تستطيعون إخبارنا ما هو مصير 55 قرية يقول الإسرائيلي أنه يحتلها؟ ما هو ردكم على وزير حرب إسرائيل الذي يقول أن حدود هذا الكيان ستصل إلى حدود الليطاني ومن دون سكان؟ ما هو ردكم على خروقات إسرائيل يوميًّا؟ ألم تعتبروا أنكم أنجزتم إضافة نوعية و”مرجلة” وبطولة ووقعتم بحضور السفير الإسرائيلي الاتفاق؟ هل يحترم الضامن لهذا الاتفاق وهل يضغط للإلتزام بهذا الاتفاق؟ علمًا بأننا لا تعنينا لا الاتفاقات ولا اللقاءات ولا نرهن عليها”.
وتابع: “نحن لسنا في نظام ملكي، يُتخذ فيه القرار بشكل أحادي وينفذ، نحن في بلد يتطلب فيه اتخاذ أي قرار مصيري الإجماع الوطني، فكيف إذا كان هذا الاتفاق مع عدو قتل منا الآلاف، وهجّر منا مئات الآلاف، ودمر من بيوتنا عشرات الآلاف؟ من قال بأنه يمكن لأي مسؤول في السلطة لوحده أن يقرر؟ دماء الشهداء، عوائل الشهداء، بيئة الشهداء، بينها وبين هذا العدو جبال من الدماء لا يسقطها قرار سلطة سياسية أيًّا يكن من على رأس هذه السلطة. نحن نستغرب استعجالكم لتطبيع واستسلام لا يحظى حتى بموافقة عربية، وأنتم تعلمون جيدًا أن الموفدين العرب جاؤوا وقالوا لكم بشكل واضح تريثوا”.
وأضاف: “أنتم لستم بصدد التفاوض، أنتم تذهبون لتستسلموا، لا تملكون أي ورقة قوة، الورقة الوحيدة التي يمكن للبنان أن يفرض من خلالها شروطه على أي طاولة مفاوضات، يفترض دائمًا وأبدًا أن تكون غير مباشرة، هي ورقة قوة المقاومة وصمودها، أنتم ذهبتم إلى هذا الخيار واستبقتموه بقرارات تآمر على المقاومة، في محاولة لإسقاط شرعية المقاومة وشرعية سلاحها، ولكن شرعية المقاومة وشرعية سلاحها، يجددها ويحددها هؤلاء الشهداء ودماؤهم وعوائلهم. لا تحتاج المقاومة لقرار رسمي، ولا لقرار سلطة سياسية، ولا لموافقة مجرمي حرب وسفاحين وجزارين، شرعية المقاومة تحددها بندقية وصواريخ المقاومين وتضحياتهم، ونحن لسنا مستسلمين”.
وأردف: “ليست المرة الأولى ولا الأخيرة التي يتم فيها التآمر على المقاومة، ولكن كما في كل معاركنا انتصرنا، في هذه المعركة حتمًا سننتصر بشعبنا وثباتنا وبقناعاتنا التي لا نبدلها ولا نغيرها. إن صراعنا مع هذا العدو هو صراع وجود لا يمكن أن يتحوّل إلى صراع حدود”.
وتابع: “إن العدو الذي قتل منا، وقتل من الشعب الفلسطيني واليمني والسوري والمصري والعراقي ومن الشعب الإيراني، هذا العدو لا يحترم مواثيق ولا عهود، لن تستطيع سلطة خاضعة خانعة إقناعنا بأننا يمكن أن نتفاهم معه”.
وختم حجازي: “نحن نريد الطائف، ونريد السلم الأهلي، ونريد العيش المشترك، ولكن لن نتخلى عن المقاومة. الطائف وكذلك الدستور والشرائع والمواثيق الدولية نصت بشكل واضح على حقنا بالمقاومة وبتحرير أرضنا لطالما هناك احتلال. العدو يقول أنه يحتل 5% من مساحة لبنان، كيف تستعيدون هذه المنطقة المحتلة؟ هل بدبلوماسية الحب أم بدبلوماسية البكاء؟ أنتم حبوا وابكوا، ونحن سنقاتل وسنواجه قوات الاحتلال الإسرائيلي. عهدنا في حزب الراية الوطني أن نكمل هذا الطريق مع المقاومة، مع الأخوة في حزب الله وحركة أمل وكل القوى الوطنية، عهدنا الثبات على خياراتنا في تحرير كل أرضنا المحتلة في لبنان وفلسطين وسوريا، وفي كل مكان يتواجد فيه هذا الكيان المصطنع، عهدنا أن لا نتخلى عن هذه الشراكة التي ستصنع للبنان عزًّا وانتصارًا وتحريرًا بإذن الله”.










اترك ردك