حرب إيران المقبلة لن تشبه سابقاتها.. ماذا تخطط طهران؟

نشر موقع “المونيتور” تقريراً جديداً تناول فيه تصاعد التهديدات الإيرانية للولايات المتحدة وإسرائيل، مشيراً إلى أن طهران تسعى إلى تحويل احتمالات تعرّضها لهجمات جديدة إلى ورقة ضغط استراتيجية، عبر التلويح بتوسيع نطاق المواجهة لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية الرقمية في دول الخليج.

وبحسب التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24″، حذّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، من أن أي جولة جديدة من القتال قد تشمل أهدافاً أوسع من السابق، بينها مراكز البيانات وكابلات الإنترنت ومنشآت الذكاء الاصطناعي، إلى جانب المصالح العسكرية الأميركية في المنطقة.

 

وفي مقابلة مع موقع “دروب سايت نيوز”، أكد رضائي احتفاظ إيران بقدرتها على تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات، مشيراً إلى استثمارات طهران في منشآت إنتاج موزعة ومواقع تحت الأرض وأنظمة إطلاق متعددة، فضلاً عن قدرتها على إصلاح الأضرار وتعويض الخسائر.

 

ويرى التقرير أن التهديد باستهداف البنية التحتية الرقمية يعكس توجهاً إيرانياً لرفع كلفة أي هجوم على أراضيها، بحيث لا تقتصر تداعياته على الأطراف العسكرية، بل تمتد إلى قطاعات الاتصالات والتجارة والتكنولوجيا، ما قد يعرّض دولاً خليجية تستضيف قوات أميركية أو تدعم الترتيبات الأمنية لواشنطن لمخاطر مباشرة.

 

ومع ذلك، يشدد التقرير على أن التهديدات الإيرانية لا تشكّل دليلاً مستقلاً على قدرة طهران على تعطيل كل الأهداف التي تذكرها، كما أن تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن الجاهزية العسكرية لا تكشف الحجم الفعلي للمخزونات الصاروخية المتبقية أو القدرات الإنتاجية والعملياتية.

 

مضيق هرمز ورقة ضغط اقتصادية

 

ويبرز مضيق هرمز، وفق التقرير، باعتباره إحدى أهم أدوات الضغط الإيرانية، نظراً إلى دوره الحيوي في نقل النفط والغاز عالمياً، إذ يمكن لأي اضطراب في حركة الملاحة أن ينعكس على أسعار الطاقة وتكاليف التأمين والشحن.

 

وأشار التقرير إلى تصاعد الهجمات ومحاولات استهداف ناقلات النفط ومضايقتها خلال الصراع، لافتاً إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى أكثر من 113 دولاراً للبرميل مع بداية تداولات 23 تشرين الأول.

 

لكن التقرير أوضح أن هذا الارتفاع لا يمكن نسبته حصراً إلى التهديدات الإيرانية، في ظل عوامل أخرى تشمل المخاوف من عمليات عسكرية جديدة، والتطورات المرتبطة بالصراع السعودي – الحوثي، وظروف الأسواق العالمية.

 

وفي هذا السياق، اعتبر المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني، العميد حسين محبي، أن الحرب أضعفت الادعاءات الأميركية بشأن قدرة الوجود العسكري لواشنطن على ضمان أمن الملاحة، متحدثاً عن إلحاق “هزائم استراتيجية” بالولايات المتحدة.

 

كذلك، أشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية تستخدم التداعيات الاقتصادية للحرب في خطابها الداخلي لتقديمها بوصفها إنجازاً ردعياً، فيما أبرزت صحيفتا “كيهان” و”جوان” التهديدات باستهداف البنية التحتية الإقليمية وارتفاع أسعار النفط باعتبارهما مؤشرين إلى قدرة طهران على فرض كلفة على خصومها.

 

ولفت “المونيتور” إلى أن المسؤولين الإيرانيين يراهنون أيضاً على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار الطاقة والخسائر العسكرية الأميركية، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس.

 

غير أن التقرير حذّر من أن هذا الرهان قد يأتي بنتائج عكسية، إذ يمكن لأي هجوم إيراني جديد على منشآت إقليمية أن يعزز الدعوات الأميركية للرد العسكري، بدلاً من دفع واشنطن نحو التهدئة.

 

وفي المقابل، أبقت طهران الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، مؤكدة استعدادها للتوصل إلى اتفاق إذا التزمت واشنطن بتعهداتها. وأعلن مسؤولون إيرانيون نقل 7 شروط عبر وسطاء، مشددين على عدم إعادة فتح مضيق هرمز أو استئناف المفاوضات قبل تنفيذها.

 

وخلص التقرير إلى أن إيران تواجه معادلة شديدة الحساسية، إذ تسعى إلى إقناع الولايات المتحدة وإسرائيل بأن أي هجوم جديد لن يقضي على قدرتها على الرد، وفي الوقت نفسه تحاول دفع دول الخليج إلى الضغط باتجاه تجنّب المواجهة، خشية تداعياتها الاقتصادية والأمنية.

 

إلا أن توسيع دائرة التهديدات لتشمل منشآت الطاقة والاتصالات والذكاء الاصطناعي ينطوي على مخاطر كبيرة، إذ قد تتحول الرسائل الإيرانية الهادفة إلى ردع خصومها عن شن الحرب إلى مبرر يدفعهم لتنفيذ ضربات استباقية، بما يزيد احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية أوسع.