بسبب لبنان وغزة.. ماذا يحدث داخل الجيش الإسرائيليّ؟

نشر موقع “نتسيف” الإسرائيلي تقريراً تناول فيه التحولات التنظيمية والعسكرية التي يشهدها الجيش الإسرائيلي لمواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة، في ضوء الدروس المستخلصة من الحرب في أوكرانيا والعمليات العسكرية في غزة ولبنان.

التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” أشار إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ تنفيذ تغييرات هيكلية في قواته البرية وقيادته العامة، تشمل إنشاء وحدات متخصصة وتطوير قدرات الاستطلاع والهجوم، إلى جانب خطط لإعادة تنظيم وحدات المشاة والمدرعات بما يتلاءم مع طبيعة الحروب الحديثة.

 

ووفقاً للتقرير، فإن أبرز التحولات تتمثل في إنشاء سلاح جديد لحماية المجال الجوي المنخفض، يتولى التصدي للمسيّرات والطائرات من دون طيار التي تعمل على ارتفاعات قريبة من الأرض.

 

ويستند تشكيل هذا السلاح إلى 5 كتائب مشاة حدودية موجودة أصلاً، تتولى حماية الحدود مع مصر والأردن ومناطق التماس، على أن تخضع لإعادة تنظيم وتدريب لتولي مهمات الدفاع الجوي المنخفض، مع ضم كتيبة متخصصة في الدفاع الجوي التكتيكي.

 

كذلك، أشار التقرير إلى إعلان رئيس الأركان ووزير الدفاع الإسرائيليين إنشاء تشكيل جديد للروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل والذكاء الاصطناعي، يتولى تنسيق تطوير وشراء المنظومات غير المأهولة البرية والجوية والبحرية، وتسريع دمجها في الوحدات القتالية.

 

وعلى مستوى القوات البرية، بدأ الجيش الإسرائيلي تعديل البنية التنظيمية لكتائب المشاة والمدرعات، عبر إدخال سرايا وفرق متخصصة في “الكشف والهجوم”.

 

وتعتمد هذه الفرق على مسيّرات تكتيكية صغيرة للاستطلاع داخل المناطق الحضرية وتحت الأرض، إلى جانب مسيّرات أكبر لتنفيذ مهمات محددة.

 

وبحسب التقرير، تُنقل المعلومات التي تجمعها المسيّرات مباشرة إلى شاشات القادة الميدانيين، بما يسمح للدبابات وناقلات الجند المدرعة من طرازَي “نمر” و”إيتان” باستهداف المواقع من دون الاضطرار إلى كشف مواقعها.

 

وفي هذا السياق، أنشأ الجيش قسماً متخصصاً بتدريب الجنود على تشغيل المسيّرات التكتيكية ضمن مدرسة مكافحة الإرهاب التابعة للواء “مروم”، بهدف دمج هذه القدرات في وحدات المشاة النظامية والاحتياطية.

 

لكن التقرير لفت إلى استمرار وجود ثغرات تنظيمية ولوجستية تتطلب معالجتها، مستنداً إلى تقديرات خبراء عسكريين ودراسات، بينها أبحاث صادرة عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي.

 

وتتمثل أبرز هذه التحديات في ضرورة إنشاء منظومة للإنتاج الكثيف والشراء السريع للمسيّرات منخفضة التكلفة، خصوصاً مسيّرات “FPV”، التي تُستهلك بأعداد كبيرة في المعارك، مع تطوير برمجياتها باستمرار لمواكبة تغيّر وسائل الحرب الإلكترونية.

 

كما أشار التقرير إلى الحاجة لتعيين ضابط متخصص في الحرب الإلكترونية وإدارة الطيف الترددي داخل كل كتيبة قتالية، بدلاً من تركيز هذه القدرات على مستوى الألوية والفرق العسكرية والوحدات الخاصة، بهدف توفير حماية إلكترونية مباشرة للقوات المتحركة.

 

وتشمل التحديات أيضاً إعادة تنظيم عمليات الإمداد وإجلاء الجرحى، بعدما أظهرت الحرب في أوكرانيا مدى تعرض القوافل اللوجستية وسيارات الإسعاف لهجمات المسيّرات.

 

وفي هذا الإطار، أشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي بدأ اختبار استخدام طائرات مسيّرة ثقيلة، بينها مسيّرة “تسور”، لنقل الدم والذخائر والمعدات، لكنه لا يزال بحاجة إلى تحويل هذه التجارب إلى منظومة لوجستية ثابتة ضمن ألوية المشاة والمدرعات.

 

وخلص التقرير إلى أن التحولات الجارية تعكس توجهاً إسرائيلياً نحو إعادة بناء القدرات القتالية على أساس الدمج بين القوات التقليدية والمسيّرات والأنظمة الذاتية، مع استمرار الحاجة إلى تطوير منظومات الإنتاج والحرب الإلكترونية والإمداد لمواكبة التهديدات في ساحات القتال الحديثة.