وفي هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التوصل إلى النص النهائي المتفق عليه لاتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً أن بلاده تعمل عن كثب مع الجانبين لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوات التالية.
ورغم أن هذا التطور يعزز مؤشرات التقدم في المسار التفاوضي، فإن مواقف واشنطن وطهران لا تزال تعكس تبايناً واضحاً بشأن تفاصيل الاتفاق.
ففي حين صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته رداً على تسريبات حول ملامح الاتفاق، قائلاً إن «البنود التي تم تسريبها لا تمت بصلة لما تم التوافق عليه خطياً»، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن التوصل إلى مذكرة تفاهم مع واشنطن «بات أقرب من أي وقت مضى».
وأشار عراقجي إلى أن إنهاء الحصار ومعاودة فتح مضيق هرمز ونهاية الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، جزء من الاتفاق المؤقت الذي تعارضه إسرائيل.
بدوره أكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف أنه يجب على أميركا «الوفاء بالالتزامات»، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لإتمام الصفقة.
لبنانيا، تتجه الأنظار إلى الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في واشنطن أواخر حزيران، وسط حراك سعودي متصاعد في بيروت واتصالات تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، فيما تتحدث معطيات عن مساعٍ لبلورة تفاهمات تمهّد لوقف النار.
وكتبت” النهار”: مع أن لبنان بدأ معنيّاً بتتبع “ظاهرة” التضارب الصارخ في المعطيات والمعلومات التي أطلقها كل من الجانبين الأميركي والإيراني حول مذكرة التفاهم التي يتردد بقوة أنها قد تكون على مقربة من الإعلان والإبرام والتوقيع في وقت وشيك، خصوصاً أن هذا التضارب يشمل مسألة وقف النار في لبنان، فإن ذلك لم يحجب تصاعد الحركة الدبلوماسية البارزة التي يشهدها المسار اللبناني الصرف والخاص، انطلاقاً من الاستعدادات للجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية في واشنطن اعتباراً من 22 حزيران الحالي. ذلك أن الاستعدادات للجولة المقبلة تزامنت مع حركة سعودية لافتة تعاقبت فصولها سريعاً في الساعات الأخيرة، إذ تُوِّجت بوصول سفير المملكة الجديد فهد الدوسري إلى بيروت تمهيداً لتقديم أوراق اعتماده، فيما تتواصل جولة اللقاءات والاتصالات التي يجريها الموفد السعودي إلى بيروت الأمير يزيد بن فرحان مع كبار المسؤولين، والتي تتناول ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، وتركز في شكل خاص على أهمية الوحدة الداخلية. وتحدثت تقارير إعلامية عن تمحور الاتصالات في الساعات الأخيرة بين دوائر بعبدا والسرايا الحكومية وعين التينة حول ما وُصف بخطة لبنانية كاملة تحظى بموافقة جامعة تمهيداً لوقف النار بمؤازرة سعودية وقطرية، وتحدثت عن لقاء عقد بين السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى ومستشار رئيس مجلس النواب علي حمدان، تركز على التفاصيل المتعلقة بالمناطق التجريبية. غير أن أوساطاً مطلعة أفادت أن هناك قنوات اتصالات متعددة على المحور اللبناني، أبرزها التحرك السعودي، لكن الحديث عن خطة لا يخرج عن الخيار التفاوضي الذي يمضي قدماً في واشنطن، وتالياً يتعين انتظار بلورة الاتجاهات التي يفترض أن تُطرح في الجولة الخامسة، والتي ستكون على جانب كبير من الأهمية المفصلية تنفيذياً وميدانياً، بما يفسر الاتجاه إلى عقد الجولة على مساريها الدبلوماسي والعسكري في آن معاً.
ولذا، وفي ضوء حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخل عسكري سوري في لبنان لإنهاء “حزب الله”، اتخذ نفي الرئيس السوري أحمد الشرع أمس لهذا الاتجاه دلالات مهمة، إذ أعلن الشرع أن “ما يتداول بشأن دخول سوريا إلى لبنان لا يعدو كونه شائعات”، مشيراً إلى أن “توجّه سوريا ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الانخراط فيها”. وأوضح، في تصريح أمام وفد من أهالي ريف دمشق، أن “ملف ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان ليس مطروحاً كأولوية في المرحلة الحالية في ظل وجود ملفات أكثر إلحاحاً، أبرزها قضية نحو 1.4 مليون نازح سوري في لبنان وضرورة العمل على إيجاد آلية مناسبة تضمن عودتهم”.
وكتبت” الاخبار”: ظلت التسريبات عن شمول لبنان بالاتفاق الإيراني– الأميركي، في حدودها الدنيا. لكن، الكلام عن إنهاء الحرب في لبنان ليس واضحاً بعد. وبينما يظهر ثنائي أمل وحزب الله تفاؤلاً بأن طهران لن تسير باتفاق يترك لإسرائيل حرية الحركة أو البقاء طويلاً في الأراضي اللبنانية، فإن الأوساط القريبة من الرئيس جوزيف عون تظهر الكثير من الشكوك حول ما سيخرج به الاتفاق الإقليمي، وهي تركز في اتصالاتها على أن تتم الامور عبر السلطات الرسمية. وقال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أعلن مساء أمس أن «مذكرة التفاهم ستؤدي إلى إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب الكيان من جنوب لبنان». وقال أن إسرائيل تعارض الاتفاق.
وحسب عراقجي فان «نهاية الحرب ستشمل كل الجبهات بما في ذلك لبنان ملف لبنان سيكون مذكوراً بشكل صريح في مذكرة التفاهم، وهذا يعني أيضاً خروج القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان المحتلة وأوضحنا ذلك بصراحة». وقال – لن نتخلى أبداً عن «حزب الله» وإذا لم تنفّذ تعهدات الطرف المقابل بمذكرة التفاهم خلال الـ60 يوماً فلن تمضي قدماً المفاوضات بشأن بقية المواضيع».
وبينما يظهر رهان أهل السلطة كبيراً على فشل ضم لبنان إلى مسار إسلام آباد، فإن المشكلة لا تبقى محصورة في رفض الاستفادة من الدور الإيراني، لتلامس حد الخيانة التي حصلت في المرة الماضية، عندما أدى موقف لبنان الرسمي إلى تشجيع العدو على الاستمرار في الحرب من جهة وعلى ارتكاب مجزرة «الأربعاء الأسود» من جهة ثانية. وفي حال خرجت من مقار السلطة مواقف تعارض أي اتفاق حول لبنان بين أميركا وإيران، فإن ذلك يعني دعوة جديدة لبقاء الاحتلال من جهة، واستمرار الحرب من جهة ثانية.
التقارير التي وردت تباعا من الخارج، قالت أن الاتفاق يشمل لبنان من حيث المبدأ، لكن أحداً لم يجزم بعد، بما إذا كان الأمر شاملاً ومستداماً. وهو ما يبقى رهن النتائج النهائية.
.











اترك ردك