بحسب مصدر مطلع على أجواء “حزب الله”، فإن “الحزب” خرج خلال المرحلة الماضية بقناعة أساسية مفادها أن سياسة السكوت عن التجاوزات التي يتعرض لها من قبل السلطة اللبنانية لم تعد مجدية، بل باتت ترتب عليه أثماناً سياسية وأمنية متزايدة. فكلما اختار “الحزب” عدم الرد على خطوة معينة، قرأت السلطة هذا الموقف، وفق تقدير المصدر، باعتباره تراجعاً أو ضعفاً، ما يشجعها على الذهاب نحو خطوات إضافية للحصول منه على المزيد من التنازلات.
وتشير القراءة نفسها إلى أن “الحزب” بات مقتنعاً بضرورة وضع حدود واضحة للتعامل مع السلطة، بعدما اعتبر أن المرونة التي أظهرها في ملفات عديدة لم تؤدِّ إلى تخفيف الضغوط عنه، بل دفعت بعض الأطراف إلى الاعتقاد بإمكانية الاستمرار في التصعيد من دون مواجهة رد فعل جدي.
وتشير المعطيات إلى أن “الحزب” كان يدرس بالفعل خيار تحريك الشارع واللجوء إلى ضغط شعبي واسع، في محاولة لمنع اتخاذ قرارات يعتبرها تجاوزاً للخطوط الحمراء. ويبدو أن وصول هذه الرسائل إلى الجهات المعنية ساهم في فتح الباب أمام التسوية التي جنّبت مجلس الوزراء مواجهة سياسية كبيرة.
وعليه، فإن تقييم “الحزب” لما حصل يبدو إيجابياً، ليس فقط لأن ملف المجلس العدلي لم يُطرح، بل لأنه يعتبر أنه نجح في إعادة تثبيت قدرته على ردع السلطة ومنعها من اتخاذ خطوات تصعيدية ضده، بعدما ساد انطباع خلال المرحلة الماضية بأن هامش حركته الداخلية أصبح محدوداً.
وبحسب هذه المقاربة، فإن التحولات الإقليمية بدأت تنعكس بصورة مباشرة على التوازنات اللبنانية، وقد تمنح الحزب قدرة أكبر على مواجهة الضغوط السياسية والأمنية في المرحلة المقبلة.
والأهم أن “الحزب” يبدو مقتنعاً اليوم بأن التلويح بالتصعيد أعطى نتائج لم تحققها سياسة الصمت، وهو ما قد يدفعه إلى اعتماد المقاربة نفسها مجدداً كلما شعر بأن السلطة تقترب من الخطوط التي رسمها.











اترك ردك