وقالت المصادر إن العناصر المنتشرين يتولون مراقبة الجانب السوري ورصد حركة القوات والآليات على مدار الساعة، دون ارتداء زي عسكري أو إقامة حواجز ظاهرة، في محاولة لإخفاء حجم الانتشار وطبيعته، وتجنب تقديم أهداف واضحة للطائرات الإسرائيلية أو إثارة مواجهة مباشرة مع السلطات السورية.
وبحسب المصادر، تقوم خطة الحزب على 3 خطوط دفاعية متدرجة: الأول ملاصق للحدود وتتولاه وحدات مراقبة وحماية محلية، والثاني يمتد بعمق نحو 3 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، فيما يقع الخط الثالث على عمق يقارب 7 كيلومترات، ويضم نقاط إسناد وتحركات احتياطية ومسارات تسمح بإعادة التموضع عند حدوث أي اختراق.
لكن الحزب، وفق المصادر اللبنانية، لا يتعامل مع هذه التحركات بوصفها إجراء أمنيا عاديا فقط، بل باعتبارها تغييرا استراتيجيا في البيئة التي تحيط به. فمنطقة القصير شكلت منذ سيطرة الحزب عليها عام 2013 عقدة رئيسية تربط البقاع اللبناني بحمص ودمشق، وممرا لنقل السلاح والمقاتلين، قبل أن يخسر الحزب وجوده المباشر فيها عقب سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول 2024.
ووصفت العديد من التقارير، القصير بأنها نقطة محورية على أحد أهم مسارات تهريب الأسلحة الإيرانية إلى لبنان، فيما استهدفت إسرائيل مرارا طرقا ومعابر في محيطها بذريعة استخدامها لنقل السلاح إلى الحزب.
ولا تظهر في هذه المرحلة مؤشرات على نشر صواريخ ثقيلة أو منصات إطلاق كبيرة قرب الحدود. وتركز التجهيزات، بحسب المصادر، على الأسلحة الفردية والمتوسطة، والرشاشات والقذائف المضادة للدروع ووسائل الرصد الليلية وأجهزة الاتصال، إلى جانب ذخائر موزعة داخل نقاط صغيرة بدلا من مستودعات مركزية يسهل استهدافها.
ولم تقدم المصادر رقما نهائيا لعدد عناصر الحزب الذين جرى نشرهم مؤخرا، بسبب اعتماده على مجموعات صغيرة متفرقة، وتناوب العناصر داخل المنازل والنقاط المحصنة.
ويخدم إخفاء الانتشار هدفين: منع إسرائيل من تحديث بنك أهدافها في البقاع، وتفادي إظهار الحزب وكأنه يستعد لمواجهة السلطات السورية، في وقت تحاول دمشق إغلاق طرق التهريب وتفكيك الخلايا المرتبطة بإيران والحزب.
كما كشفت تقارير حديثة أن دمشق أبلغت الجانب الأميركي بأنها تتحرك ضد محاولات تهريب أسلحة إلى لبنان، وأنها أحبطت عمليات مرتبطة بحزب الله، بالتوازي مع ضغوط أميركية لدفع القوات السورية إلى لعب دور أكبر في إغلاق الحدود.
وترى المصادر الأمنية أن الخطوط الدفاعية الثلاثة لا تعكس استعدادا لحرب تقليدية، بقدر ما تمثل خطة احتواء لأي حادث حدودي أو تسلل أو مداهمة سورية محدودة، مع الاحتفاظ بقوة احتياطية تستطيع التدخل من العمق.
وبذلك يحاول “حزب الله” تحويل الجبهة الشرقية من ممر إمداد فقد السيطرة عليه إلى حزام دفاع يحمي البقاع، ويمنع انتقال الضغط العسكري والأمني من داخل سوريا إلى مناطق نفوذه اللبنانية.










اترك ردك