“حزب الله” يقنن عملياته العسكرية جنوباً

كتب ريشار حرفوش في “نداء الوطن”:

 

 

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، تتكشف ملامح تبدّل واضح في أداء “حزب الله” العسكري، لا سيما بعد نحو سنتين ونصف السنة على فتح جبهة إسناد غزة. وبحسب مصدر عسكري لبناني لـ “نداء الوطن”، فإن “الحزب” بات يعتمد استراتيجية تقنين الاستهدافات، من خلال إطلاق المسيّرات أو الصواريخ بشكل محدود ومدروس، بعدما كان يعتمد في مراحل سابقة على كثافة نارية أعلى.

 

ويشير المصدر إلى أن هذا التحول يعكس انتقال “الحزب” من منطق كثافة النيران إلى منطق انتقاء الأهداف، حيث لم يعد يستخدم الصواريخ بالوتيرة نفسها، بل بات يختار توقيت الضربات والأهداف التي يمكن أن تحقق أثرًا سياسيًا وعسكريًا بأقل كلفة ممكنة، في محاولة واضحة للحفاظ على مخزونه من الذخيرة في ظل القيود المتزايدة على الإمداد.

 

وأكد المصدر أن “تراجع عمليات “الحزب” في جنوب لبنان يعود إلى جملة عوامل، أبرزها الإجراءات التي اتخذها الجيش اللبناني، إضافةً إلى فقدان “الحزب” جزءًا كبيرًا من حرية المناورة الميدانية، فالوحدات لم تعد قادرة على التحرك بسهولة أو تبديل مواقعها، ولا على فتح محاور إطلاق جديدة، ما يجعلها أكثر عرضة للرصد والاستهداف، وهو ما يُعد أخطر من مجرد نقص في الذخيرة”.

 

وفي هذا السياق، أوضح المصدر العسكري أن “انقطاع خط الدعم البري والبحري يعود إلى مجمل التحولات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط، ما أدى إلى تضييق الخناق اللوجستي على “الحزب”، وتقييد قدرته على إعادة التزود بالعتاد بالوتيرة السابقة”