وجاءت اتفاقية بريتون وودز عام 1944 لتكرّس الدولار محوراً للنظام المالي العالمي، بعدما رُبطت العملات الرئيسية به، فيما بقي الدولار مرتبطاً بالذهب بسعر 35 دولاراً للأونصة، وهو ما عزز التفوق الاقتصادي الأميركي بعد الحرب العالمية الثانية.
لكن هذا النظام انتهى عام 1971 عندما ألغى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون ارتباط الدولار بالذهب، مانحاً الاحتياطي الفدرالي مرونة أكبر في إدارة السياسة النقدية، مقابل فتح الباب أمام توسع المعروض النقدي وزيادة الاقتراض عبر سندات الخزانة.
ولتعويض التخلي عن معيار الذهب، اتجهت واشنطن إلى تعزيز الطلب العالمي على الدولار عبر تسعير النفط به، ما رسّخ هيمنته على التجارة الدولية لعقود. إلا أن هذه الهيمنة بدأت تواجه تحديات متزايدة، أبرزها إطلاق الصين “البترو-يوان” المدعوم بالذهب عام 2018 لمنافسة الدولار في سوق الطاقة.
وفي السنوات الأخيرة، برز اتجاه متزايد نحو “التخلي عن الدولرة”، إذ أظهرت استطلاعات شملت بنوكاً مركزية وصناديق سيادية توجهاً لخفض حصة الدولار في الاحتياطيات النقدية لصالح اليورو واليوان والذهب، وسط مخاوف من ارتفاع الديون الأميركية، والسياسات التجارية، والتوترات الجيوسياسية.
كذلك، كشفت دراسات حديثة أن مؤسسات مالية تدير أصولاً تتجاوز 29 تريليون دولار تسعى إلى تنويع استثماراتها وتقليل الاعتماد على الأصول الدولارية، في وقت تجاوز فيه الدين الأميركي 39 تريليون دولار بنهاية حزيران 2026، مع توقعات باستمراره في الارتفاع.
من ناحيته، ويرى خبير النفط ممدوح سلامة أن الدولار دخل بالفعل مرحلة تراجع تدريجي، معتبراً أن العملة الأميركية لن تحافظ على مكانتها كعملة الاحتياط الأولى في العالم إلى أجل طويل، وأنها قد تواجه مستقبلاً مصيراً مشابهاً للجنيه الإسترليني الذي فقد هيمنته مع صعود الولايات المتحدة.
ويعزو سلامة هذا التحول إلى عدة عوامل، أبرزها اتجاه عدد متزايد من الدول والبنوك المركزية إلى تنويع احتياطياتها والاعتماد بصورة أكبر على اليورو واليوان والذهب، إضافة إلى تنامي القوة الاقتصادية للصين، وتراجع الثقة بالأصول الدولارية نتيجة الارتفاع المستمر في الدين الأميركي.
كذلك، حذر من أن تصاعد كلفة خدمة هذا الدين والإنفاق العسكري قد يزيد الضغوط على الدولار خلال السنوات المقبلة، رغم احتفاظه حتى الآن بموقعه كأهم عملة احتياط في العالم.











اترك ردك