حليف سابق للولايات المتحدة ينزلق إلى فلك إيران.. تقرير لـ”Washingon Post” يكشف من هو 

ذكرت صحيفة “The Washington Post” الأميركية أن “وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو زار يريفان يوم الثلاثاء، حيث وقّع اتفاقيات بشأن المعادن الحيوية ودعم توجه أرمينيا غرباً قبيل انتخابات حزيران. وتُعدّ هذه الزيارة الأحدث ضمن سلسلة من الزيارات الرفيعة المستوى التي تُشير إلى مدى جدية البيت الأبيض في التعامل مع منطقة جنوب القوقاز”.

وبحسب الصحيفة: “لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تغفل جانباً مهماً؛ فجورجيا، الحليف القوي للولايات المتحدة في المنطقة، تتجه بشكل متزايد نحو معاداة أميركا. وحكومتها، بقيادة حزب الحلم الجورجي، دأبت لسنوات على التودد علناً إلى روسيا على حساب علاقاتها الغربية، والأمر الذي لم يظهر إلى العلن بشكل كافٍ هو أنها تعمل أيضاً على توطيد العلاقات مع إيران”.

وتابعت الصحيفة: “وثق تقرير حديث صادر عن معهد هدسون مدى هذا التغيير؛ فقد سمحت حكومة “الحلم الجورجي” لإيران ببناء شبكة من المدارس الدينية، والمنظمات الشبابية، والواجهات الخيرية، ووسائل الإعلام التي تستهدف الأقلية الشيعية الأذربيجانية في جورجيا. تدير جامعة المصطفى العالمية، التي صنفتها وزارة الخزانة الأميركية عام 2020 كمصدر لتجنيد عناصر الحرس الثوري الإسلامي، ثلاثة فروع في جورجيا. وقد أعلنت جمعية أهل البيت العالمية، التي كان زعيمها السابق يدير المركز الإسلامي في هامبورغ الذي أغلقته ألمانيا باعتباره منظمة متطرفة، أن جورجيا “قاعدة” استراتيجية لعملياتها في القوقاز. كما وقد سافر رئيس الوزراء الجورجي إيراكلي كوباخيدزه إلى طهران مرتين عام 2024، والتقطت له صور مع زعيم حماس الراحل إسماعيل هنية”.

وأضافت الصحيفة: “باتت عواقب هذا التجاذب واضحة للعيان؛ فقد ألقت السلطات الأذربيجانية القبض على المواطن الجورجي أغيل أصلانوف عام 2025 بعد أن جنده فيلق القدس الإيراني لاغتيال زعيم يهودي في باكو. كما حُكم على مواطن جورجي آخر، بولاد عمروف، بالسجن 25 عامًا من قبل محكمة فيدرالية أميركية العام الماضي لدوره في مؤامرة للحرس الثوري الإيراني لاغتيال الصحفية الإيرانية الأميركية مسيح علي نجاد على الأراضي الأميركية. وفي آذار، ألقت المخابرات اليونانية القبض على مواطن جورجي يبلغ من العمر 36 عامًا من أصل أذربيجاني في قاعدة سودا باي العسكرية في جزيرة كريت، حيث كانت حاملة الطائرات الأميركية جيرالد آر فورد قد رست للتو، للاشتباه في قيامه بالتجسس”.

وبحسب الصحيفة: “بينما تسعى إدارة ترامب إلى ترسيخ اتفاق سلام بين أذربيجان وأرمينيا قائم على فتح ممر عبور بين البلدين، تتطلع جورجيا إلى الحصول على مقعد على طاولة المفاوضات؛ ولا شك أن موانئها العميقة على البحر الأسود ستلعب دورًا محوريًا في شحن البضائع إلى أوروبا. من المؤكد أن حزب “الحلم الجورجي” سيحاول إقناع ترامب بعلاقة قائمة على المصالح المتبادلة، لكن هذه حكومة كانت تتودد علنًا إلى أحد ألد أعداء أميركا. ففي وقت سابق من هذا العام، ألقى نائب وزير خارجية جورجيا خطابًا في فعالية أقامتها السفارة الإيرانية في تبليسي، إحياءً لذكرى الثورة الإسلامية عام 1979. فلماذا تدعم إدارة ترامب الحكومة الجورجية التي تتجه نحو الاستبداد المتزايد دون أن تشهد أولاً تغييرات ملموسة تُظهر قدرة تبليسي على لعب دور أكثر بناءً مما لعبته في السنوات الأخيرة؟  وهذا يعني إطلاق سراح السجناء السياسيين، واستعادة الحريات المدنية، وإنهاء حملة القمع ضد منظمات المجتمع المدني الموالية للغرب. كما أن تفكيك الشبكات الإيرانية الخطيرة في البلاد لا يقل أهمية”. 

وختمت الصحيفة: “من دون ذلك، لا يوجد سبب يدفع واشنطن إلى التعامل مع جورجيا كحليف محتمل. وفي الوقت الراهن، تبدو جورجيا أقرب إلى دولة متحالفة مع خصوم أميركا، وتسيطر على بعض أهم مصالح واشنطن”.