وهنا لا بدّ من طرح سؤال عمّا إذا كانت مواقف الرئيس بري في طريقة إدارته لهذا “الحوار” نابعة مما تمّ الاتفاق عليه في آخر لقاء له مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون؟
من هنا، يمكن قراءة سلوك بري البرلماني كترجمة عملية لدور الوسيط ـ الضامن، لا بين الكتل النيابية فحسب، بل بين رئاسة الجمهورية و”حزب الله” أيضًا. فالرئيس بري، بما يملكه من رصيد سياسي وعلاقة عضوية مع “الحزب” بصفته “الأخ الأكبر”، يدرك حساسية اللحظة، كما يدرك أن فتح مواجهة داخلية تحت عنوان السلاح أو الخيارات الإقليمية، سيؤدي إلى تعرية الجميع من دون استثناء، في وقت لا يحتمل فيه لبنان ترف المغامرات.
لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل أن هذا “الحوار من النوع الآخر” الذي دار في جلسات الموازنة، عكس حجم الهوّة بين مقاربتين: واحدة ترى في إعلان الشيخ نعيم قاسم انحيازًا صريحًا لمحور إقليمي يضع لبنان في عين العاصفة، وأخرى لا تزال تتعامل مع هذا الخيار بوصفه جزءًا من معادلة ردع أوسع. وهنا تكمن خطورة المشهد: حوار بلا أرضية مشتركة، وتعايش سياسي هشّ، تديره مهارة بري أكثر مما تضبطه قواعد واضحة.
المصدر:
خاص لبنان 24











اترك ردك