وبحسب الصحيفة: “سيستخدم المتشددون في طهران كل حيل الدعاية المتاحة لإيصال رسالتهم الأساسية: أن خامنئي قد مات، لكن النظام باقٍ. وفي رسالة عشية الجنازة، قال إيمان عطارزاده، المتحدث باسم لجنة تنظيم الجنازة: “نعتبر هذا بداية عهد جديد في الجمهورية الإسلامية”؛ بمعنى آخر، ربما تغيرت أسماء المسؤولين، لكن لم يتغير شيء آخر”.
وتابعت الصحيفة: “ستكون هناك مخاوف بشأن التهديدات الأمنية، فضلاً عن الجوانب العملية لإدارة الحشود الهائلة من المعزين. وقد شهدت جنازة سلف خامنئي، آية الله روح الله الخميني، عام 1989، مشاهد فوضى عارمة؛ فقد وصل عدد الحشود على جانبي الطريق إلى الملايين، حيث حاول عدد هائل من الناس تمزيق كفنه إلى شرائط لحملها كآثار مقدسة. وسيسعى حكام إيران جاهدين لتجنب تكرار مثل هذه الأحداث. إن تمجيد حياة خامنئي، في حين يكافح ملايين الإيرانيين العاديين لتأمين لقمة عيشهم، ينطوي على مخاطر جمة؛ فهو يُعدّ إسرافاً فاحشاً في بلدٍ على وشك الإفلاس، وإهانةً لمن يعانون من نقص الغذاء والماء والدواء، وأي بادرة معارضة شعبية ستُقمع بوحشية من قِبل قوات الشرطة والأمن المشددة”.
وأضافت الصحيفة: “يوم الثلاثاء، سيُنقل جثمان خامنئي إلى مدينة قم المقدسة، مركز إيران للدراسات الدينية. وفي الواقع، كل مرحلة من مراحل رحلة خامنئي الأخيرة تحمل دلالات رمزية عميقة. وبعد قم، سيُنقل جثمانه إلى مدينتي كربلاء والنجف العراقيتين، وهما مدينتان شيعيتان. ويسهم هذا في تسليط الضوء على دور خامنئي كزعيم روحي للمسلمين الشيعة، ولكنه يسمح أيضاً للنظام بالإشارة إلى النفوذ الإقليمي لإيران ومكانتها البارزة. وستكون المرحلة الأخيرة هي دفن خامنئي يوم الخميس في مشهد، مسقط رأسه، وسيوارى الثرى في ضريح مخصص للإمام الرضا، أحد أبرز الشخصيات في المذهب الشيعي. ومن بين الأسئلة التي لم تتم الإجابة عنها بعد، سؤالٌ يتعلق بنجل خامنئي وخليفته، مجتبى. هل سيحضر؟ لا أحد يعلم على وجه اليقين، لكن حضوره مستبعد؛ وهذا من شأنه أن يُؤجّج التكهنات حول صحة مجتبى بعد الغارات العسكرية التي وقعت في شباط وأودت بحياة والده والعديد من أفراد أسرته، وكل ما هو معروف على وجه اليقين أنه أُصيب بجروح بالغة، ولم يُرَ منذ ذلك الحين، ويتواصل مع العالم عبر بيانات مكتوبة”.
وبحسب الصحيفة: “قد يكون غيابه أيضاً مؤشراً على مخاوف النظام المستمرة من أن حياته قد تكون في خطر إذا ظهر علناً؛ وبمعنى أوسع، يُعدّ مجتبى مجرد واجهة، أما مراسم الوداع المطولة والمُفصّلة التي رتبتها الدائرة الحاكمة في طهران لوالده، فتمثل لحظةً أكثر أهمية في مسيرة البلاد. لقد تم تهميش رجال الدين، وهم عرابو ثورة 1979، ولم يعودوا يملكون زمام الأمور، ويريد من يحكمون الآن أن يعلم العالم أنهم نجوا من الحرب مع أميركا، وتحملوا كل ما واجهوه عسكرياً، ومع ذلك تمكنوا من التشبث بالسلطة”.
وختمت الصحيفة: “قد تختلف أسماء ووجوه حكام طهران الجدد، لكن رغبتهم في السلطة المطلقة على شعب البلاد الذي عانى طويلاً هي نفسها”.










اترك ردك