الوفد الذي زار عون في قصر بعبدا، وترأسه السيد ياسر عباس، الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس في لبنان، حضر في إطار زيارة شملت مسؤولين فلسطينيين وصلوا إلى لبنان للمشاركة في المؤتمر العام لطلبة فلسطين في بيروت، بمشاركة نحو 16 دولة، بعدما تعذر عقده في فلسطين، وفق ما قالت مصادر فلسطينية لـ”لبنان24″.
وأن يُطرح ملف السلاح الفلسطيني بكل وضوح أمام رئيس الجمهورية، فهذا يؤكد عزم الدولة اللبنانية، بمختلف مؤسساتها، على عدم ترك هذه القضية، لا سيما أنها تأتي في ظل محاولات حثيثة يقودها لبنان لبسط سيطرة الدولة في الجنوب، علماً أن الثقل الفلسطيني يتمركز هناك.
في الواقع، لا يمكن التقليل من أهمية ملف سلاح المخيمات، خصوصاً أن عملية حصر الترسانة الفلسطينية الموجودة في لبنان بدأت فعلياً العام الماضي، وقادت حركة “فتح” هذا المسار من خلال تسليم الدولة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة الموجودة في المخيمات.
وبمعزل عن العراقيل التي اعترضت استكمال عملية تسليم سلاح المخيمات، تتجه الأنظار مباشرة إلى الفصائل الفلسطينية الأخرى التي لم تكشف حتى الآن عن خطواتها لتسليم سلاحها إلى الدولة اللبنانية. وفي الوقت نفسه، تقول معلومات”لبنان24″ إن العديد من تلك الفصائل تلقى مؤخراً توجيهات واضحة بضرورة الالتزام بمبدأ “حصرية السلاح”، باعتبار أن هذا الملف شأن لبناني يجب احترامه والالتزام به بالكامل.
وتُعد هذه المسألة متقدمة على أي ملف آخر، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجنوب لبنان. فهناك، حيث الثقل الأساسي للمخيمات الفلسطينية، تبرز أهمية تسليم السلاح من مختلف الفصائل، وفي مقدمها مخيم عين الحلوة في صيدا، ومخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي في صور. وفي المقابل، فإن إتمام عملية حصر السلاح بيد الدولة داخل هذه المخيمات سيشكل مؤشراً عملياً على التقدم في معالجة الواقع الأمني في الجنوب، بما يعزز موقع الدولة اللبنانية ويثبت دور الجيش في إدارة الملفات الأمنية الحساسة.
لذلك، فإن ملف سلاح المخيمات يحتاج إلى تعاون وثيق بين مختلف الأطراف. وهنا، تكشف المعلومات أن هذا الملف قد يُطرح مجدداً على طاولة قيادة حركة “حماس” قريباً، ولا سيما بعد اختيار قيادة جديدة للمكتب السياسي برئاسة خليل الحية. كذلك، قد تلقي الترتيبات الأمنية التي شهدها قطاع غزة بين إسرائيل و”حماس” بظلالها على واقع الحركة في لبنان، إلا أن ذلك سيبقى مرتبطاً بمسار التواصل والتنسيق بين الحركة وبيروت ضمن إطار فلسطيني واضح يضع المصلحة اللبنانية في مقدمة الأولويات.
وبذلك، يبدو أن ملف السلاح الفلسطيني عاد إلى واجهة الاهتمام الرسمي في لبنان، في إطار مقاربة أشمل تتعلق بحصرية السلاح وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها. وبين المواقف السياسية والتحركات العملية، تبقى الأنظار متجهة إلى مدى تجاوب مختلف الفصائل مع هذا المسار، وما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد خطوات تنفيذية تترجم الالتزامات المعلنة على أرض الواقع.










اترك ردك