رسالة من ترامب إلى بري.. موقع إماراتي يكشف التفاصيل

نشر موقع “إرم نيوز” الإماراتي تقريراً جديداً، كشف فيه عن رسالة نقلها أعضاء في الوفد المرافق لرئيس الجمهورية جوزاف عون من الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، عقب القمة التي جمعت عون وترامب أخيراً.


وبحسب التقرير، تطالب الرسالة بري باستثمار نفوذه في ملف تجريد “حزب الله” من سلاحه، ولا سيما في جنوب لبنان، إلى جانب دعم الاتفاق الإطاري المرتقب بين بيروت وتل أبيب.

وأشار التقرير إلى وجود رغبة أميركية في التوصل إلى حل جزئي لملف السلاح، يبدأ بإنهاء وجوده في الجنوب، بما يتيح إنجاح الاتفاق الإطاري سريعاً. كذلك، يُنتظر، وفقاً للموقع، أن يؤدي بري دوراً في التوصل إلى صيغة مع “حزب الله” بشأن ترسانته في القرى الجنوبية، مقابل إطلاق عملية إعادة الإعمار وتحقيق ازدهار اقتصادي ينعكس إيجاباً على البيئة الشيعية في المنطقة.

ولفت التقرير إلى أن ترامب وصف بري، خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع عون في البيت الأبيض، بأنه “شخص جيد”، معرباً عن اعتقاده بأنه سينضم إلى المسار القائم عندما يرى التقدم المُحرز، في إشارة إلى المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية.

وبحسب “إرم نيوز”، علّق بري على القمة الأميركية – اللبنانية بالقول إن العبرة تكمن في النتائج، ولا سيما تثبيت وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل واستكمال الانسحاب الإسرائيلي.

وأوضح التقرير أن ترامب يريد من بري ممارسة ضغوط على “حزب الله” لتقليص حجم سلاحه في الجنوب وتسهيل تطبيق الاتفاق الإطاري، على أن يقترن ذلك بضمانات أميركية تتعلق بإعادة الإعمار ودعم مشاريع اقتصادية، بمشاركة الولايات المتحدة ودول عربية صديقة.

وذكر أن واشنطن ترى في بري شخصية قادرة على ممارسة دور مؤثر في دفع “حزب الله” نحو فك جانب من ارتباطاته بطهران، في ظل تنامي توجهات داخل البيئة الحاضنة للحزب تدعو إلى العودة تحت سقف الدولة، بعد اقتناع قطاعات منها بأن مصالح طهران وُضعت فوق أمن الطائفة الشيعية.

أيضاً، قال التقرير إنّ ترامب يسعى إلى إشراك بري في الاتفاق الإطاري بهدف تقويته، ما يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على الضغط على إسرائيل لتسريع انسحابها من الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن بري كان بمثابة “الحاضر الغائب” الأبرز خلال لقاء عون وترامب، وسط رهان أميركي محتمل على دوره في فتح قناة اتصال مع “حزب الله”، بما يسمح لواشنطن بمعالجة ملف نزع السلاح بعيداً عن إيران، ويوجه في الوقت نفسه رسالة إلى طهران بشأن قدرة الولايات المتحدة على اختراق نفوذ أذرعها في المنطقة.

ورأى التقرير أن الرهان على بري يرتبط بقدرته على احتواء الطائفة الشيعية عقب تراجع قدرات “حزب الله”، ولا سيما في حال سحب سلاحه، معتبراً أن الحزب قد يواجه صعوبة في الاستمرار بوصفه حزباً سياسياً بعدما ربط بيئته الشعبية بعناوين أيديولوجية وبالدفاع عن طهران.

وأوضح أن حظر سلاح “حزب الله” والمسار الجاري بين واشنطن وبيروت قد يدفعان البيئة الشيعية إلى البحث عن حاضنة سياسية بديلة تنتمي إلى التركيبة الطائفية والثقافية ذاتها، وهو ما يضع حركة “أمل” وبري في موقع متقدم.

وبحسب التقرير، يُنظر إلى بري بوصفه الشخصية الأقدر على أداء دور محوري في إبقاء الطائفة الشيعية ضمن المسار الوطني، وقيادة بيئتها بعيداً عن الانخراط في حرب جديدة.

وأشار التقرير إلى وجود علاقات متجذرة بين حركة “أمل” وبري من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى، معتبراً أن مواقف رئيس مجلس النواب وتحركاته في لبنان غالباً ما تراعي التنسيق مع الإدارات الأميركية المتعاقبة.

وفي مقابل هذا الطرح، عرض التقرير وجهة نظر أخرى تفيد بأن واشنطن تراهن على الدولة اللبنانية أكثر من رهانها على الأشخاص، وأن جانباً من هذا التوجه ظهر في نتائج قمة عون وترامب، ولا سيما القرارات التي قيل إنها شملت عودة الطيران المباشر المتوقف منذ عام 1985.

وأضاف أن الدور الذي كان يُنظر إليه سابقاً بوصفه ورقة قوة في يد بري انتقل إلى الحكومة، بعدما اقتنعت دول صديقة للبنان بأن بناء العلاقات مع الدولة ومؤسساتها أكثر جدوى من حصرها بالأشخاص. ومع ذلك، قد يؤدي بري دوراً داعماً للدولة خلال التطبيق العملي في المناطق التجريبية.

وخلص التقرير إلى أن بري يدرك حجم المخاطر التي تواجه المنطقة ولبنان، وقد يمارس ضغوطاً على “حزب الله” في ملف سحب السلاح، إلا أن تأثيره قد لا يكون حاسماً، انطلاقاً من أن القرار النهائي للحزب مرتبط بالحرس الثوري الإيراني.

وختم “إرم نيوز” تقريره بالإشارة إلى عاملين أساسيين سيحددان مصير “حزب الله”: الأول دبلوماسي، يمثله رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ومسار المفاوضات، والثاني ميداني يرتبط بالضربات الإسرائيلية، وسط تقديرات بأن ترامب لن يمنح ملف السلاح مزيداً من الوقت.