ليس من المتوقّع أيضاً أنّ يُبدي “حزب الله” تجاوباً مع ما قد يصدر عن إجتماع البنتاغون المُرتقب بين الوفدين الأمنيين اللبنانيّ والإسرائيليّ، في ما يتعلّق بنزع السلاح، فهو استمرّ على الرغم من قرارات الحكومة والمجلس الأعلى للدفاع، في التسلّح وشنّ العمليّات العسكريّة والخروج عن توجيهات الدولة ورئيس الجمهوريّة العماد جوزاف عون، ويرفض التنازل عن عتاده العسكريّ، ولا يُوافق إطلاقاً على تدويل موضوع سلاحه أو تدخّل أيّ طرف خارجيّ فيه، ما يُصعّب مهمّة لبنان الرسميّ في المُباحثات، ويدفع إسرائيل إلى إستمرارها في عدوانها وتوغّلها وإحتلالها للمزيد من الأراضي اللبنانيّة.
بدورها، ترى إسرائيل أنّ مواقف “حزب الله” تخدمها جيّداً، فهناك العديد من الأصوات في تل أبيب التي تُطالب بعدم وقف إطلاق النار في لبنان، والإستيطان في الجنوب، وإحتلال بلدات جديدة لمنع “الحزب” من إطلاق الصواريخ والمسيّرات، والحدّ من قدراته العسكريّة، والضغط أكثر على بيئته الشيعيّة، عبر تهجيرها ومنعها من العودة إلى قراها.
وتعتبر إسرائيل أنّه على الرغم من إجرائها مفاوضات مع لبنان، بطلبٍ من الإدارة الأميركيّة، فان المُباحثات لن تأتي بثمارها، لأنّ لا سلطة ولا قدرة للدولة اللبنانيّة والجيش، على تنفيذ إلتزاماتهما تجاه المجتمع الدوليّ، في ما يتعلّق بنزع السلاح وحصر قرار الحرب والسلم، لأنّ “حزب الله” لا يتعاون معهما، ويستغلّ أيّ نزاع في الشرق الأوسط لإدخال البلاد فيه، ويُعلن بصراحة أنّه ضدّ المُفاوضات المباشرة.
وتتفاوض إسرائيل مع لبنان وهي تُدرك أنّ المُباحثات لن تكون الحلّ العمليّ لإنهاء دور “حزب الله” العسكريّ، لذا، لم تتوقّف عن شنّ الغارات واستهداف أبرز شخصيّات “محور المُقاومة”، وآخرها في بعلبك، وتُؤمن في أنّ منطق القوّة كفيل في القضاء على “الحزب”، وهي تضغط على الولايات المتّحدة لاستئناف الحرب على إيران، كيّ تُفرمل لقاءات واشنطن، وتعود إلى القتال على أكثر من جبهة.
لا يُخفى أنّ وقف إطلاق النار في لبنان وفي إيران لا يخدمان إسرائيل، وهي تعمل من خلال عودة المعارك مع النظام الإيرانيّ، على إفشال المُحادثات مع بيروت، لتجدّد القتال مع “حزب الله”، عوضاً عن خوض معارك إستنزافيّة معه. ولعلّ رفض الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب مرتين على التوالي لمقترحين إيرانيين، خير دليلٍ على أنّ المنطقة قد تكون مُقبلة من جديد على تصعيدٍ خطيرٍ، بدأ بإطلاق مسيّرات على كلّ من المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات، وقد ينتهي بتجدّد الغارات على المدن الإيرانيّة، واستهداف دول الخليج العربيّ، فيما في لبنان، سيكون الوضع أكثر تعقيداً، وخصوصاً وأنّ الجيش الإسرائيليّ وصل إلى نهر الليطاني، وعينه على بلدات جنوبيّة استراتيجيّة، إضافة إلى أنّ بقاءه في الجنوب، أصبح مُرتبطاً حكماً بنزع سلاح “الحزب” نهائيّاً.












اترك ردك