لقد نجح الاتفاق في فتح أبواب القرى أمام أهلها، لكنه فتح في الوقت نفسه أبواب أسئلة أكثر تعقيداً: من سيمول إعادة الإعمار، ومتى تبدأ عملية إزالة ملايين الأطنان من الركام، وهل تملك الدولة اللبنانية الإمكانات الكافية لمواكبة عودة آلاف العائلات، أم أن القرى المحررة ستبقى لفترة طويلة قرى بلا سكان، لأن الحياة فيها لم تعد ممكنة؟
وتكتسب هذه الأسئلة أهمية خاصة لأن زوطر الغربية ليست حالة استثنائية، بل نموذج لما ينتظر عشرات البلدات الجنوبية التي تدخل تباعاً ضمن المناطق التي يشملها تنفيذ الاتفاق. وإذا كانت المرحلة الأمنية قد بدأت مع انسحاب القوات الإسرائيلية، فإن المرحلة الأصعب تبدأ الآن، وهي إعادة بناء الإنسان قبل الحجر.
وتدرك الأوساط المعنية أن نجاح اتفاق الإطار لن يقاس بعدد الكيلومترات التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، بل بعدد العائلات التي ستتمكن من العودة والاستقرار بصورة دائمة. فالعودة لا تعني المرور بين الأنقاض لالتقاط صورة أمام منزل مدمر، بل تعني استعادة دورة الحياة كاملة، من المدارس والمستشفيات إلى المؤسسات والحقول والأسواق.
ولهذا، فإن المشهد الذي ارتسم في زوطر الغربية يحمل رسالة تتجاوز حدود البلدة نفسها. فهو يذكّر بأن أي تسوية سياسية أو أمنية، مهما بلغت أهميتها، تبقى ناقصة إذا لم تُترجم إلى استقرار فعلي للناس. فالسلام الحقيقي لا يُقاس بصمت المدافع فقط، بل بعودة الأطفال إلى مدارسهم، والمزارعين إلى حقولهم، وأجراس الكنائس ومآذن المساجد إلى الحياة اليومية، بعد سنوات من الحرب والتهجير.
وفي زوطر الغربية، بدا واضحاً أن المعركة العسكرية انتهت، لكن معركة إعادة بناء الحياة بدأت للتو، وهي معركة قد تكون أطول وأصعب، لأنها تحتاج إلى قرار سياسي، وإمكانات مالية، وإرادة دولية، بقدر ما تحتاج إلى صمود الأهالي الذين عادوا ليكتشفوا أن قريتهم ما زالت تنتظر من يعيد إليها نبضها.
زوطر الغربية… العودة إلى قرية لم تعد موجودة

ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0











اترك ردك