سلام: لن نسمح لـ”الحزب” بترهيبنا

شدد رئيس الحكومة، نواف سلام، الثلاثاء، على أن الحكومة في بلاده لا تريد مواجهة مع حزب الله، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح للحزب بإحراجها أو ترهيبها. 
وقال سلام خلال مؤتمر صحفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الثلاثاء في باريس: ” لا نريد مواجهة مع حزب الله لكننا لن نسمح له بإحراجنا وترهيبنا”.

وأضاف أنه :”لا يمكن أن تكون هناك دولة ذات سيادة والسلاح في يد الجيش وجماعات مسلحة خارج القانون”.

وأوضح رئيس الحكومة أن المفاوضات مع إسرائيل ستكون شاقة، وستحتاج إلى دعم فعال من الشركاء، مؤكدا أن بيروت ستواصل مسار الدبلوماسية، من خلال محادثات مباشرة مع إسرائيل.

ولفت سلام إلى أنه سيتوجه إلى واشنطن بهدف واضح وهو الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان.

كلمة سلام كاملة:

 يسرّني كثيرًا أن ألتقي اليوم بصديق كبير للبنان، الرئيس Emmanuel Macron، الذي لم يتوقف يومًا عن إظهار دعم ثابت للدولة اللبنانية، لتوجهاتها ولمواقفها، في مختلف الظروف. وهو قد بادر إلى التواصل مع جميع الأطراف المعنية بالحرب القائمة على الأراضي اللبنانية، بهدف الدفع نحو وقف الأعمال العدائية والتشجيع على تسليم سلاح حزب الله.
وقد عبّرت له عن عميق امتناني للمساعدة العسكرية والإنسانية التي قدّمتها فرنسا إلى الجيش اللبناني وإلى الشعب اللبناني، في مواجهة حرب فُرضت عليه، حرب لم يخترها لبنان ولم يسعَ إليها.
كما شكّل هذا اللقاء مناسبة لأتقدم بأحرّ التعازي إلى فخامة الرئيس إثر وفاة الجندي الفرنسي، فلوريان مونتوريو، الذي كان يشارك ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). ومن خلالكم، فخامة الرئيس، أتوجه ايضاً بالتعازي الصادقة إلى عائلته وإلى الشعب الفرنسي.
لقد قدّمت فرنسا، تضحيات جسيمة في لبنان، كما تشهد على ذلك الخسائر التي تكبّدها جنودها، ولا سيما مظليو كتيبة “دراكار” عام 1983، فضلًا عن أعمال إجرامية أخرى استهدفت إضعاف الشراكة اللبنانية–الفرنسية، وهو أمر نرفضه بشكل قاطع.
وفي هذا السياق، أتابع شخصيًا مجريات التحقيق في هذا الحادث الأليم، وقد أعطيتُ توجيهاتي للأجهزة الأمنية المختصة للقيام بجميع التحقيقات اللازمة من أجل تحديد المسؤولين ومحاسبتهم.
إن مثل هذه الأعمال لا يمكن أن تبقى دون عقاب.
كما تناولت مباحثاتنا مسألة انتهاء ولاية قوة اليونيفيل وضرورة البحث في ما يمكن ان يحل مكانها. وأكدنا كذلك أهمية الالتزام ببنود إعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في نوفمبر 2024، والحفاظ على آلية الميكانيسم التي ينصّ عليها.
وأتاحت مناقشاتنا أيضًا إعادة إحياء فكرة عقد المؤتمر الدولي المخصص لدعم الجيش اللبناني وتجهيزه، والذي كان من المقرر عقده في الرابع من مارس بمبادرة من فرنسا. ويبدو هذا المؤتمر اليوم أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لا سيما في ضوء القرارات التاريخية التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، والتي أكدت عدم شرعية الأنشطة المسلحة والأمنية لحزب الله، وأعلنت بيروت مدينة خالية من السلاح.
إن تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية يشكّل شرطًا أساسيًا لاستعادة سلطة الدولة وضمان حصرية السلاح بيدها على كامل الأراضي اللبنانية. وهذا يتطلب أيضًا تعزيز مؤسساتنا، وبالتالي مواصلة تنفيذ برنامج الإصلاحات الذي التزمت به حكومتي.
ومع ذلك، لا يمكن تحقيق استقرار دائم من دون انسحاب كامل لإسرائيل من الأراضي اللبنانية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة النازحين إلى منازلهم وقراهم المدمّرة.
وهذا يطرح مجددًا ضرورة التحضير لمؤتمر دولي لإعادة الإعمار والنهوض.
كما تعلمون، دعا رئيس الجمهورية اللبنانية إلى إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهي مبادرة أؤيدها بالكامل، انطلاقًا من سيادة الدولة اللبنانية في اتخاذ قرارات الحرب والسلم.
وسنواصل هذا المسار، انطلاقًا من قناعتنا بأن الدبلوماسية ليست علامة ضعف، بل خيار مسؤول يهدف إلى عدم ترك أي سبيل غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه.
إن هذه المفاوضات ستكون صعبة وتتطلب دعمًا فعالًا من جميع أصدقائنا وشركائنا.
وفي الختام، وجّهت الشكر إلى فخامة الرئيس Emmanuel Macron على المبادرة التي أطلقتها وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، بالتنسيق مع سفارة لبنان في فرنسا، لتسهيل حشد المساهمات المالية من الشركات والسلطات المحلية، لا سيما من خلال حملة وطنية تُنفّذ بالشراكة مع شركة CMA CGM.
إن لبنان يحتاج إلى 500 مليون يورو لمواجهة الأزمة الإنسانية خلال الأشهر الستة المقبلة، في حين أن المساهمات التي تم جمعها حتى الآن لا تغطي سوى جزء محدود من هذا الاحتياج.
فخامة الرئيس،
أود أن أكرر امتناني العميق لالتزامكم، وكذلك لالتزام الحكومة والشعب الفرنسي، الذين لم تتراجع صداقتهم الصادقة تجاه لبنان يومًا.
شكرًا لثقتكم بلبنان حرّ، سيّد، ومستقل.
عاشت الصداقة اللبنانية الفرنسية.