وتقول مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، ولا سيما بعد لقاء السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث كان الحث على تقديم أي خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات المقبل.
وتقول المصادر إن «كل ما نص عليه الاتفاق قد توقف»، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق النموذجية، ولذلك كان الضغط باتجاه القيام بأي خطوة في ملف الأسرى والحدود البرية، وهما الموضوعان اللذان جرى البحث فيهما خلال جلسة المفاوضات الأخيرة.
وتضيف أن لبنان كان قد قدم لائحة بأسماء الأسرى، وعددهم 32 أسيراً، من المدنيين وعناصر في «حزب الله»، مطالباً على الأقل بأن يلتقي بهم الصليب الأحمر، وهو ما رفضته إسرائيل، مشيرة إلى أن «الأميركي ضغط عليهم على الأقل كي يبقى مسار المفاوضات مستمراً»، كما أن لبنان لم يُبلّغ مسبقاً بتفاصيل العملية الحالية أو أسماء الأسرى الخمسة.
وكتبت” الديار”: وفقا لمصادر مطلعة، فان الخطوة الاسرائيلية جاءت بعد طلب اميركي نقله السفير ميشال عيسى الى نتانياهو طالبه بضرورة تقديم خطوة ما على المسار اللبناني، لحاجات اميركية تتعلق بانعاش المسار المتعثر، في ظل عدم الاتفاق على تنفيذ النقاط الجوهرية في اتفاق الاطار، وقد قدم بيان الخارجية الاميركية الذي احتفى بالخطوة دون تحديد موعد جديد لجولة روما، دليلا على رمزية الخطوة في ظل الحاجة المتبادلة الاميركية- الاسرائيلية إلى تقديم انجاز حتى لو كان محدودا. وقد اكد مصدر رسمي لبناني ان موعد جولة المفاوضات اللبنانيةـ الاسرائيلية المقبلة لم يحدد زمانها ولا مكانها بعد.
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط، الى ان نتانياهو اشترط للموافقة على الخطوة عدم صدور اعلان ثلاثي مشترك مع لبنان والولايات المتحدة، واصر على تقديم الخطوة بانها قرار «اسرائيلي» احادي الجانب ولا علاقة له بالتفاوض، وانما بتلبية لبنان لشروطه حول البحث عن جثث يهودية لاشخاص قتلوا في الثمانينات، في خطوة تسويقية امام جمهوره عشية الانتخابات، وهو في هذه الخطوة يريد ابلاغ الاميركيين انها اقصى ما يمكن ان يقدمه راهنا على المسار اللبناني، «فلا تقتربوا من القضايا الجوهرية».
وكتبت” اللواء”: تحدثت مصادر عن جولة مفاوضات بعد مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني في 14 و15 و 16 أيلول الجاري، ويجري الحديث عن جولة مفاوضات دبلوماسية وأخرى عسكرية.
ونُقِل عن مصادر أميركية : أن «إسرائيل ملتزمة بالانسحاب الكامل من لبنان لو ضمنت أمن حدودها، وان السفير الأميركي في بيروت يقوم بدور الوسيط بين جميع الأطراف».
اضافت المصادر في اطار استمرار التشكيك بدور لجيش اللبناني: ان أميركا وإسرائيل تقولان إن الجيش اللبناني لا يملك الإرادة لمواجهة الحزب. وانه لا اتفاق على دولة لمراقبة عمل الجيش اللبناني في الجنوب»؟
واكدت المصادر : «ان إسرائيل ترفض أي انسحابات جديدة من جنوب لبنان قبل إكمال العمل بالمناطق النموذجية».
بالمقابل، نُقِل عن مصادر أميركية: ان لبنان يؤكد للأميركيين قيامه بواجباته في المناطق النموذجية من دون إعلام.
وافيد ان المفاوضات السياسية بين لبنان وإسرائيل ستعقد بروما، والعسكرية قد تكون في تامبا بفلوريدا.
وكتبت «الأخبار» أن الجانب الأميركي تولّى، خلال الأيام القليلة الماضية، قبل زيارة السفير ميشال عيسى إلى تل أبيب وبعدها، نقل ما وصفه بـ«ملاحظات» إسرائيلية على أداء الجيش اللبناني في الجنوب.
وبحسب المعطيات، نقل عيسى أن القيادة العسكرية في جيش الاحتلال تراقب أداء الجيش اللبناني ولا ترى أنه يقوم بأي عمل وفق «اتفاق الإطار» وملحقه الأمني والتنفيذي. وتطالب إسرائيل الجيش بتنفيذ عمليات واسعة للبحث عن الأسلحة في مختلف المناطق الجنوبية، بما فيها مناطق بعيدة عن «المناطق التجريبية»، معتبرة أن عدم القيام بذلك سيجعل موافقتها على أي انسحابات من لبنان أكثر صعوبة.
في المقابل، أبلغت قيادة الجيش أركان الحكم في لبنان والقيادة العسكرية الأميركية أن إسرائيل لم تنسحب فعلياً من أي منطقة محتلة، وأنها لا تزال تمارس تدخلاً نارياً وتنفّذ خروقات في الأحياء التي تركتها في بلدة زوطر الغربية، كما لا تزال موجودة في بعض أحياء البلدة. كذلك، اعتبرت إسرائيل مناطق لا تخضع للاحتلال المباشر، لكنها تقع ضمن دائرة السيطرة النارية، جزءاً من «المنطقة التجريبية»، وهو أمر تعتبره قيادة الجيش غير صحيح. وبالتالي، فإن الجيش اللبناني لا يرى نفسه معنياً بتنفيذ مطالب إسرائيل في هذه المناطق.
وبحسب مصدر رسمي، فإن الجانب الأميركي فهم أن ما تطلبه إسرائيل يتجاوز مسألة ضبط السلاح، ويستهدف فعلياً التدخل في حياة أبناء القرى الجنوبية، سواء عبر تفتيش المنازل بناءً على معلومات ترد من جيش الاحتلال، أو السؤال عن أشخاص بعينهم، وصولاً إلى طلبات بالدخول إلى أملاك خاصة أو الوصول إلى أماكن لم يتمكن الجيش الإسرائيلي نفسه من الوصول إليها.
وقال المصدر إن الجيش اللبناني ليس في وارد تقديم هذه الخدمات، وإنه ما لم تبادر إسرائيل إلى الانسحاب الكامل من مساحة واسعة من المناطق المحتلة، فإن الاتفاق لا يكون قد نُفّذ من جانبها. وبالتالي، فإن الجيش اللبناني غير معني باتخاذ خطوات إضافية استجابة لهذه المطالب، علماً أنه يمارس، حيث ينتشر، بسط سلطته الكاملة، ولم ترد إليه أي إشارة إلى وجود أسلحة أو مسلحين في هذه المناطق.
وأضاف المصدر أن إسرائيل تسعى إلى التحريض على الجيش اللبناني ودفع قيادته إلى خيارات قد تفضي إلى صدام أهلي. وسبق لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، أن أبلغ كل من يعنيهم الأمر، من لبنانيين وأميركيين وغيرهم، أن الجيش يعرف أن مهمته الأساسية هي حماية الأرض والناس والحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي تهديد له، وأنه غير معني بتنفيذ المطالب الإسرائيلية.
عون
واتهم الرئيس جوزاف عون اسرائيل بمواصلة انتهاك اتفاق الإطار، وأكد أمام وفد هولندي أن الجيش البناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق النموذجية.
ولفت إلى أن الاتصالات جارية لإيجاد الصيغة القانونية لوجود دولي محتمل إذا تعذر بقاء اليونيفيل في الجنوب.
واشار الرئيس عون إلى ان «إعادة إعمار الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية، لكن ذلك لا يمكن ان يتم في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي»، مرحباً بأي «مساعدة دولية في هذا المجال لاسيما وأن دولًا عدة وافقت على انعقاد مؤتمر دولي لتوفير الدعم اللازم لذلك».









اترك ردك