وعاد نحو 45 ألفاً إلى الأراضي المغربية خلال ساعات، بعد أن أمضى كثيرون ليلتهم في شوارع المدينة وسط انتشار للشرطة والجيش الإسبانيين. ويعادل عدد الوافدين نحو 70% من سكان سبتة، فيما أفادت التقارير بمقتل أكثر من 50 شخصاً أثناء محاولة الوصول إليها سباحة حول السياج الحدودي.
كان من بين العابرين عبد الله بوجي، وهو معلم متدرب يبلغ 21 عاماً، توجّه إلى الحدود على دراجته النارية فور سماعه بإمكان دخول سبتة.
وقال لوكالة “أسوشييتد برس”: “إسبانيا تمنحك فرصة لبناء مستقبلك، على عكس المغرب. كل ما أريده هو فرصة”.
لكن بوجي قرر العودة بعدما فقد أمواله وممتلكاته وكاد يموت خلال العبور، وأدرك أنه قد يواجه الاحتجاز ووضعاً قانونياً غامضاً. وأضاف: “قضيت نحو 14 عاماً في الدراسة، لكن لا شيء ينتظرني في بلدي. جئت إلى هنا بحثاً عن عمل، ولم أجد فرصة أيضاً”.
وأثار تدفق آلاف الأشخاص، ومعظمهم من الشباب، قلق سكان سبتة وسلطاتها، خصوصاً مع انتشار أعداد كبيرة منهم في الشوارع وعجز المدينة عن استيعابهم.
واستعاد السكان مشاهد أزمة عام 2021، عندما دخل آلاف المهاجرين إلى سبتة خلال يومين، إلا أن الموجة الحالية جاءت أكبر بكثير.
وساهمت مقاطع الفيديو والمنشورات المتداولة عبر منصات التواصل في دفع مزيد من الأشخاص نحو الشمال. وشهدت محطات القطارات في الرباط والدار البيضاء ازدحاماً براغبين في الوصول إلى الحدود، بينما منعت الشرطة بعضهم من ركوب القطارات والحافلات.
وقالت الباحثة في جامعة أكسفورد ميريام تشيرتي إن منشورات سبقت موجة العبور تضمنت إرشادات بشأن طرق الوصول إلى سبتة وما يجب قوله لزيادة فرص البقاء.
وأضافت أن بعض المهاجرين كرروا المحاولة مرات عديدة، مدفوعين باليأس والرغبة في إعالة عائلاتهم، بعدما فشلوا في إيجاد فرص لبناء حياة مستقرة داخل المغرب.
ولم يكن جميع العابرين يبحثون عن الهجرة. فقد دخل بعضهم سبتة بحثاً عن أقارب مفقودين. ومن بينهم إكرا خاي، البالغة 33 عاماً، التي كانت تبحث عن شقيق صديقتها، قائلة: “لا أعرف إن كان حياً أم ميتاً. أحمل بطاقة إقامته، لكنني لا أعرف مكانه”.
وبين الراغبين في الوصول إلى أوروبا والباحثين عن مفقوديهم، واجهت سبتة أزمة إنسانية وأمنية واسعة، فيما عاد معظم الوافدين إلى المغرب أو طُلب منهم المغادرة.











اترك ردك