وفي إحدى الحوادث التي أثارت الذعر، يروي أحد المواطنين عبر “لبنان ٢٤”، أنّ مجموعة مؤلفة من عدّة أشخاص حضرت قبل عدة أيام إلى منزله في طرابلس، مرتدية لباسًا أسود يحمل شعارات أمنية، وادّعت أنّها تنفّذ مهمة مرتبطة بتحقيق رسمي. ويقول: “في البداية صدّقنا أنهم جهة رسمية، خصوصًا أنهم كانوا يتصرفون بثقة ويحملون أجهزة لاسلكية. دخلوا المنزل وبدأوا بتفتيشه بطريقة عنيفة، قبل أن يعتدوا علينا بالضرب ويسرقوا الأموال والمصاغ ويغادروا بسرعة”.
ويضيف أنّ أفراد العائلة عاشوا حالة من الرعب الشديد، خصوصًا الأطفال الذين ما زالوا يعانون من آثار نفسية حتى اليوم، مشيرًا إلى أنّ “الأخطر من السرقة نفسها هو شعور الناس بأنّ أي شخص بات قادرًا على ارتداء زيّ أمني والدخول إلى المنازل من دون خوف أو محاسبة”.
من جهته، يؤكد المحامي محمود قليلات أنّ انتحال الصفة الأمنية يُعدّ من الجرائم الخطيرة التي يعاقب عليها القانون اللبناني بعقوبات قد تصل إلى السجن المشدّد، خصوصًا إذا ترافق الأمر مع السرقة أو استخدام العنف. ويوضح أنّ “استعمال الزي الرسمي أو الادعاء بالانتماء إلى جهاز أمني بهدف ترهيب المواطنين يشكّل اعتداءً مباشرًا على هيبة الدولة، ويزرع الشك والخوف بين الناس”.
ويشير إلى أنّ تكرار هذه الحوادث يعكس أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والمؤسسات، داعيًا الأجهزة المختصة إلى التشدد في ملاحقة العصابات التي تنتحل الصفات الأمنية، إضافة إلى توعية المواطنين بضرورة التأكد من الهويات الرسمية وعدم السماح لأي جهة بالدخول إلى المنازل من دون مذكرات قانونية واضحة.
وبين الخوف المتزايد والقلق من توسّع هذه الظاهرة، يبقى اللبناني اليوم أمام سؤال أساسي: كيف يمكن للمواطن أن يشعر بالأمان، إذا بات عاجزًا عن التمييز بين رجل الأمن الحقيقي والمجرم المتخفّي بلباس الدولة؟











اترك ردك