في الواقع، لا يمكن لإعلان مواجهة الحكومة أن يكون “مارقاً”، فالمسألة أعمق بكثير من الكلام، بل تتعدى ذلك نحو وضع مصير البلاد على المحك خصوصاً أن الشارع سيُصبح مفتوحاً أمام جماعات مختلفة، بعضها سيكونُ مناصراً للحكومة والبعض الآخر سيُعلن التصدي لمن يهاجمونها.
وبذلك، سيكون الشارع أمام خطر الاشتعال، بينما الجهة التي ستعملُ على الفصل بين شارعين تتمثل بالجيش الذي يخشى كثيرون إقحامه في أتون مغامرات داخلية تعزز الشرخ أكثر.
في المقابل، لا يعتبر إسقاط الحكومة بمثابة عامل إيجابيّ في سبيل المواجهة ضد إسرائيل، ذلك أن حصول اضطرابات ضدّ الشرعية في لبنان، سيكون بمثابة خدمة لإسرائيل كون الأخيرة تُراهن على اهتزاز ما تبقى من الدولة اللبنانية. ولهذا السبب، يبقى الرهان اليوم متصلاً بالالتفاف حول المؤسسات الدستورية لأنها تعتبر الباب الأساس لتثبيت حضور الدولة والمضي أكثر نحو مفاوضات تساهم في لجم الحرب ووضع حد للتهديدات الإسرائيلية المتزايدة.
وأمام ما يطرحه “حزب الله” من عناوين كبيرة مثل “إسقاط الحكومة”، يبقى هناك سؤال محوري وهو: أين رئيس مجلس النواب نبيه بري من هذا الطرح؟ وهل سيتبناه فعلياً؟
تقول مصادر سياسية لـ”لبنان24″ إن بري هو من أشد الحريصين على بقاء الحكومة ومنع اهتزازها بتاتاً، ذلك أنّ أي اختلال داخلي سيكون بمثابة تمهيد لفتنة حذر منها بري في بيانه الأخير بمناسبة “يوم التحرير”، وسبق أن كانت له تصريحات تحذيرية مماثلة في الأسابيع الماضية.
وفي هذا السياق، فإنّ بري لن يقبل بأيّ تحركات في الشارع تستهدفُ أي مؤسسة دستورية، فيما تكشف معلومات “لبنان24” أن رئيس المجلس النيابي كان هو من رفض فكرة التحركات التي سعت إلى تنظيمها جهات مقربة من “حزب الله” في بيروت قبل أكثر من شهر، فيما قام بنفسه بالضغط لوقف كل ما يرتبط بالشارع والدعوة إلى عدم التظاهر.
وفعلياً، فإن بري لن يُساير “الحزب” في أي خطوة ترتبط بالشارع، فالظروف اختلفت بينما الجانب الإسرائيلي سيكونُ أول المستفيدين من صدام الشارع، وهو ما لا يريده بري بتاتاً.
إذاً، يمكن القول إن بري قد يمتنع عن الانخراط في أي عملية تساهم في اهتزاز الحكومة، بينما “حزب الله” قد يتراجع خطوة إلى الوراء إن لم يرَ تشجيعاً من بري على مواجهة الحكومة، وهذا الأمر سيبرز أكثر خلال الفترات اللاحقة.












اترك ردك