وقد يبدو الأمر وكأن الساعة تعرف ما يدور داخل صاحبها، لكنها في الواقع لا تقرأ الأفكار، ولا تقيس المشاعر مباشرة، بل ترصد إشارات فسيولوجية، مثل تغير نبضات القلب وتباينها، وتحلّلها لتقدير ما إذا كان الجسم يمر بحالة من الضغط.
وهنا يبرز السؤال، كيف تستطيع هذه الأجهزة تحويل تغيرات دقيقة في الجسم إلى مؤشر قد يساعد المستخدم على الانتباه إلى توتر لم يلحظه بعد؟
ويعتمد عدد من الساعات الذكية على قياس معدل ضربات القلب، والتغير في الفواصل الزمنية بين النبضات، المعروف باسم تباين معدل ضربات القلب “HRV”.
ولا يعني ارتفاع نبضات القلب بالضرورة الشعور بالتوتر، لكن التغيرات في النبض وتباينه قد تعكس استجابة الجهاز العصبي للضغط. فعندما يستعد الجسم لمواجهة موقف صعب، قد تتغير أنماط نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وهو ما يمكن أن ترصده بعض المستشعرات.
تحت سطح الجلد
لا تتوقف عملية الرصد عند القلب في جميع الأجهزة. فبعض الأجهزة القابلة للارتداء تقيس النشاط الكهربائي للجلد، الذي يتأثر بالتغيرات في إفراز العرق، وهو مؤشر يمكن أن يرتبط بنشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الاستجابة للضغط. وقد تستخدم الأنظمة البحثية أيضاً درجة حرارة الجلد، ومعدل التنفس، والحركة، وأنماط النوم، لتكوين صورة أوسع عن التغيرات الفسيولوجية.
وبحسب مراجعة علمية منشورة في مجلة “Computers in Biology and Medicine”، تُعد مؤشرات تباين معدل ضربات القلب، والنشاط الكهربائي للجلد، ومعدل النبض من أكثر الإشارات استخداماً في أبحاث التنبؤ بالتوتر.
الذكاء الاصطناعي
معرفة مشاعرك
رغم هذه الإمكانات، لا تستطيع الساعة الذكية أن تعرف، على وجه اليقين، ما يشعر به المستخدم. فقد يرتفع معدل ضربات القلب بسبب ممارسة الرياضة، أو شرب الكافيين، أو المرض، أو قلة النوم، وقد تتغير المؤشرات الفسيولوجية دون أن يشعر الشخص بالتوتر النفسي.
كما أن بعض الساعات لا تقيس النشاط الكهربائي للجلد بصورة مستمرة، وتعتمد أساساً على معدل القلب وتباينه، وهو ما يحد من قدرتها على التمييز بين أسباب الاستجابة الجسدية المختلفة.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن الساعات التجارية قد تخطئ في تصنيف بعض الحالات الهادئة أو الأنشطة اليومية على أنها توتر، ما يؤكد أهمية التعامل مع قراءاتها بوصفها تقديرات وليست تشخيصًا. (إرم نيوز)











اترك ردك