هذا التحول فرض إعادة صياغة تركيبة الوفود المشاركة. فواشنطن، التي قررت رفع مستوى تمثيلها، دفعت في اتجاه توسيع الوفد اللبناني ليضم إلى جانب العسكريين ممثلين عن المستويين السياسي والدبلوماسي، إضافة إلى خبراء في القانون والحدود والاقتصاد. ويعكس ذلك قناعة أميركية بأن المرحلة الحالية تتطلب مفاوضات متعددة الاختصاصات، بعدما باتت الملفات مترابطة، بحيث يصعب الفصل بين الأمن والسياسة والاقتصاد.
ويعكس هذا التشكيل المتعدد الاختصاصات توجهاً لبنانياً لمواكبة اتساع جدول أعمال المفاوضات، بعدما باتت تتناول، إلى جانب الترتيبات الأمنية، ملفات ترسيم الحدود البرية، وإعادة إعمار الجنوب، والدعم الاقتصادي، في ظل مسعى أميركي لإضفاء طابع سياسي وتقني أشمل على محادثات روما.
وفي المقابل، يدرك لبنان أن أي تفاوض حول الحدود أو إعادة الإعمار أو مستقبل الجنوب يحتاج إلى حضور تقني وقانوني قادر على حماية الموقف اللبناني، خصوصاً مع سعي الولايات المتحدة إلى إدراج ملفات جديدة على جدول الأعمال. لذلك، لا يقتصر توسيع الوفد على رفع مستوى التمثيل، بل يهدف أيضاً إلى تعزيز القدرة التفاوضية في مواجهة مرحلة دقيقة قد تحدد شكل التفاهمات المقبلة.
وحملت جولة قائد الجيش العماد رودولف هيكل في الجنوب رسائل عدة، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي والتحديات الأمنية التي تواجهها المناطق الحدودية، وخلال تفقده قيادة قطاع جنوب الليطاني، ولواء المشاة الخامس، وفوج التدخل الخامس، شدد هيكل أمام الضباط والعسكريين على أن قوة لبنان تكمن في وحدة جيشه، مثنيًا على تضحيات العسكريين ودورهم في حماية الاستقرار.
وختم بالتأكيد أن حماية لبنان وسيادته مسؤولية الدولة، وأن الجيش سيبقى القوة الشرعية التي تدافع عن الأرض وتحفظ الاستقرار.
وأكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، لمناسبة عيد الجيش، أن المؤسسة العسكرية تشكل “الضامن الأوحد لوحدة لبنان وسيادته واستقلاله”، مشددًا على أنه “لا شرعية لأي سلاح خارج سلطة الدولة، ولا حماية للبنان إلا بجيشه الوطني”.
وأشار إلى أن الجيش وحده يمتلك القرار والشرعية ليكون القوة العسكرية الحصرية للدولة، مؤكدًا أن العمل مستمر لترسيخ هذا المسار تدريجياً.
وفي الشأن الجنوبي، اعتبر عون أن المرحلة المقبلة تتطلب انتشارًا كاملًا للجيش على طول الحدود الجنوبية مع استكمال الانسحاب الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة، بما يضمن حماية السيادة وعودة الأهالي إلى قراهم.
كما دعا اللبنانيين إلى الالتفاف حول المؤسسة العسكرية، مجددًا دعمه لقيادة الجيش وللعسكريين، ومؤكدًا مواصلة العمل لتحسين أوضاعهم وتأمين الدعم والتجهيز اللازمين للمؤسسة العسكرية.
وأوضح متري أنّ المسار الأوّل يتمّ من خلال اللجنة الوطنيّة للقانون الدوليّ الإنسانيّ، فيما تتولّى بعثة المفوضيّة السامية لحقوق الإنسان المسار الثاني، عبر جمع المعلومات وإعداد تقارير تُرفع إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة في جنيف.











اترك ردك