منذ أسابيع، تتحدث إسرائيل عن إحكام سيطرة كاملة على تلة علي الطاهر، فيما تتحدث تقارير مختلفة عن محاصرة إسرائيل لعشرات العناصر من “حزب الله” داخل نفق استراتيجي في تلك المنطقة. لكن في الوقت نفسه، تزداد في الآونة الأخيرة الأنباء عن استهدافات إسرائيلية لتلة علي الطاهر، إما بالقصف المدفعي أو بالغارات الجوية. هنا، يُطرح سؤال محوري: إذا كانت إسرائيل تسيطر على تلة علي الطاهر، فلماذا تقصفها مدفعياً؟ ولماذا تشن الغارات عليها؟ هل هي تسيطر عليها فعلياً أم لا؟
تكشف مصادر عسكرية لـ“لبنان24” أن تلة علي الطاهر لم تسقط بالكامل بيد الجيش الإسرائيلي، خصوصاً أن التقدم فيها لا يُعتبر سهلاً من الناحية الجغرافية، ناهيك عن أن أي تقدم لا يمكن أن يتم من دون عملية تطهير ميداني للمنطقة، نظراً لإمكانية وجود متفجرات وكمائن في بقعة تُعتبر جبلية بامتياز.
وتلفت المصادر إلى أن الدفاعات التي أرساها “حزب الله” في علي الطاهر تختلف عن أي دفاعات أخرى في مناطق متعددة، فالتلة تُعتبر خطاً محورياً للإمداد بين جنوب نهر الليطاني وشماله، في حين أن حماية المنشآت الاستراتيجية هناك تُعتبر مسألة محسومة، ويتم ذلك من خلال نشر الألغام المكثفة في إطار ما يُسمى بـ”خطوط الدفاع عبر الألغام”.
ولكن، ماذا عن القصف المدفعي والغارات الدائمة على علي الطاهر؟ هنا، تقول المصادر إنه لو كانت هناك سيطرة إسرائيلية فعلية على علي الطاهر، لما كان القصف الإسرائيلي قد استهدف التلة، في حين أن التوسع داخل البقعة الجغرافية هناك ليس قائماً، بدليل أن القصف يستهدف أكثر من نقطة، وبالتالي هناك تفاوت في المسافات المستهدفة. وعليه، فإن القصف الذي يحصل يفسر تماماً أن إسرائيل تسعى للسيطرة على التلة مدفعياً وجوياً، بينما لا توجد سيطرة برية إلا في جهات محددة.
وبذلك، فإن ما يجري في علي الطاهر يمثل استمرارية للتوتر ومحاولة إسرائيلية للتوسع ميدانياً في جنوب لبنان. وتُعتبر تلك التلة المحور الرئيسي لأي معركة جديدة قد تندلع، فيما توحي المعطيات الميدانية بانهيار الاستقرار الهش في أي لحظة.











اترك ردك