“لكسب الوقت”.. هل كانت مذكرة التفاهم مع إيران مجرد “مناورة أميركية”؟

تشير قراءة نشرها موقع ” Responsible Statecraft” الاميركي، إلى أن مذكرة التفاهم التي أُعلنت بين واشنطن وطهران في حزيران الماضي ربما لم تكن مصممة لتكون مدخلاً فعلياً لإنهاء الحرب، بل أداة استخدمتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لكسب الوقت وتقليص قدرة إيران على التأثير في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، تمهيداً لجولات جديدة من المواجهة.

 

وقال التقرير الذي ترجمه “لبنان24” إن معارضة عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين للاتفاق تراجعت بعد إحاطات تلقوها من نائب الرئيس جاي دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، معتبراً أن هذا التحول قد يعكس اطلاعهم على أن الاتفاق لم يكن مُعدّاً للاستمرار طويلاً.

 

وأشار التقرير إلى أن مؤشرات عدم التزام واشنطن ببنود المذكرة ظهرت منذ الأيام الأولى لإعلانها، ولا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز، إذ اعتبرت إيران أن الاتفاق يكرّس دورها في تنظيم عبور السفن، في حين تحركت الولايات المتحدة لدعم مسار ملاحي بديل بمحاذاة الساحل العُماني يقع خارج نطاق إشراف طهران. وأشار أيضاً إلى أن توجيهات بحرية صدرت في 18 حزيران طلبت من السفن التجارية التواصل مع جهة اتصال تابعة للبحرية الأميركية بشأن العبور الآمن، فيما أفادت تقارير لاحقة بأن واشنطن وشركات تأمين غربية شجعت السفن على سلوك مسار في الجانب العُماني من المضيق تحظى حمايته بدعم أميركي.

 

وفي المقابل، حذرت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني من استخدام مسارات لا تحظى بموافقة طهران، ووصفتها بأنها غير مقبولة وخطيرة للغاية، قبل أن تندلع مواجهات عقب تعرض سفن تجارية لهجمات وتنفيذ القوات الأميركية ضربات على أهداف إيرانية، وهي تطورات قال التقرير إنها تشكل انتهاكاً لبنود المذكرة التي تنص على الامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو اللجوء إليها. وتطرّق التقرير إلى الخلاف بشأن الأموال الإيرانية المجمدة، موضحاً أن المذكرة نصت على إتاحة استخدام هذه الأصول، لكن مسؤولين في إدارة ترامب قللوا لاحقاً من نطاق هذا الالتزام وتحدثوا عن إمكانية حصر استخدامها في المشتريات الإنسانية.

 

وفي الملف اللبناني، قال التقرير إن اتفاقاً منفصلاً أعلن عنه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وركّز على نزع سلاح “حزب الله”، أضعف مسار التهدئة الذي كان يُفترض أن يشمل لبنان، وأتاح لإسرائيل تبرير استمرار احتلال مناطق في الجنوب وتدمير قرى تقع ضمن المناطق التي تسيطر عليها. ولفت التقرير إلى أن واشنطن ربما تعاملت مع المذكرة بوصفها وسيلة لتقليص أوراق إيران من دون الانزلاق في البداية إلى مواجهة عسكرية شاملة، غير أن هذه المقاربة جاءت بنتائج عكسية، إذ تراجعت الثقة الإيرانية بالولايات المتحدة، فيما استمرت الهجمات على السفن وتصاعدت مخاطر تجدد الحرب.

 

وأشار التقرير إلى صعوبة الجزم بنوايا ترامب الفعلية، لكنه اعتبر أن التطورات اللاحقة، بما فيها رفض جوانب أساسية من الاتفاق واستئناف الضربات، تعزز فرضية أن المذكرة استُخدمت لكسب الوقت وإضعاف الموقف الإيراني، لا لتكون أساساً مستداماً لإنهاء الحرب.