ذكر موقع “JNS”، أنّ “الحدود الشماليّة لإسرائيل لا تُعدّ جبهة واحدة، فهي تُمثّل ساحتين مختلفتين تماماً، ولا يُمكن التعامل معهما بالطريقة عينها”.
وقال تقرير الموقع الإسرائيليّ الذي ترجمه “لبنان 24″، إنّ “لبنان وسوريا يُشكّلان تحدّيات أمنية جدية لإسرائيل، إلا أن طبيعتها تختلف جوهرياً. ففي لبنان، المشكلة الرئيسية هي “حزب الله”. أما في سوريا، فالتحدي أكثر اتساعاً وتقلباً، ولم يُحسم أمره بعد”.
وبحسب الموقع، “قد يكون التوصّل إلى اتّفاق إطاري مع لبنان أمراً ممكناً، في حين لا يزال الوقت مبكراً جداً لمثل هذا الأمر مع سوريا”.
وأضاف: “وفي ما يتعلق بلبنان، تدرك إسرائيل طبيعة الوضع الذي تتعامل معه. فالدولة اللبنانية ضعيفة، وقدرات جيشها محدودة، بينما يعمل “حزب الله” كدولة داخل الدولة. ولا تكمن المسألة في وجود تهديد من عدمه، بل في كيفية إبعاد هذا التهديد عن الحدود وضمان بقائه بعيداً عنها. وهذا الوضوح يجعل التوصل إلى اتفاق إطاري أمراً يُمكن تصوره على الأقل. إذ تتمحور القضايا الرئيسية حول أمور ملموسة: “هل سيتمّ إبعاد “حزب الله” عن جنوب لبنان؟ وهل سيتولى الجيش اللبناني المسؤولية؟ وهل ستتوفر آليات للرقابة والإنفاذ؟ إنها أسئلة صعبة، لكنها محددة وواضحة. ولا تحتاج إسرائيل إلى أوهام بشأن لبنان، بل تحتاج إلى آلية عملية يمكن اختبارها على أرض الواقع”.
الوضع مُختلف في سوريا
ووفق “JNS”، “لا تُواجه سوريا طرفاً مسلحاً واحداً، فهي دولة مزقتها سنوات من الحرب الأهلية. وحتى بعد سقوط نظام بشار الأسد، فإن السؤال الجوهري لا يقتصر ببساطة على هوية من سيحكم من دمشق، بل يتمحور حول ما إذا كانت تلك القيادة قادرة فعلياً على بسط سيطرتها على جنوب سوريا”.
وتابع الموقع الإسرائيليّ: “تكمن أهمية ذلك في أن أي اتفاق أمني لا يكتسب معناه الحقيقي إلا إذا كان الطرف الموقع عليه يمتلك القدرة على إنفاذه. فالاتفاقات الورقية لا تكفي إذا ظل الجنوب عرضة لتهديدات الفصائل، أو المتطرفين، أو أمراء الحرب المحليين، أو القوى الخارجية الساعية لاستغلال الفراغ”.
وقال: “جنوب سوريا ليس مجرد خارطة عسكرية، بل هو مزيج من القرى والعشائر والأقليات والمخاوف والمظالم والهياكل المحلية الهشة. وفي بيئة كهذه، يمكن للفراغ الأمني أن يتحوّل بسرعة إلى تهديد استراتيجي. لذا، يتعيّن على إسرائيل توخي الحذر وعدم الخلط بين الخطاب المتفائل والواقع الميداني الفعلي”.
وأضاف الموقع: “لهذا السبب، فإن المقاربة الإسرائيلية الصائبة تجاه سوريا في هذه المرحلة لا تتمثل في إبرام اتفاق سلام شامل، بل في ترتيبات أمنية تدريجية تُبنى خطوة بخطوة وتخضع للتحقق على أرض الواقع. وتتمثل الأولوية الأولى في إيجاد آلية تنسيق تحدّ من مخاطر سوء الفهم والاحتكاك العسكري، تليها ضرورة الالتزام العملي بمنع القوات الإيرانية والفصائل التابعة لها والجماعات الجهادية من ترسيخ وجودها في جنوب سوريا”.
وتابع: “وفي مرحلة لاحقة، وإذا طرأ تحسن حقيقي على الأوضاع، قد تتوافر فرص لإنشاء منطقة عازلة خاضعة للرقابة، وتوفير الحماية للأقليات، وحتى إقامة تعاون مدني محدود في مجالات تشمل المساعدات، والمياه، والصحة، والزراعة، وإعادة الإعمار”.











اترك ردك