لماذا نأكل عندما نتوتر؟.. دراسة تكشف ما يحدث

فتح الثلاجة بعد يوم مرهق، أو البحث عن قطعة حلوى عند الشعور بالحزن أو القلق، قد يبدو سلوكاً عادياً. لكن دراسة تشير إلى وجود علاقة بين صعوبة التعامل مع المشاعر والميل إلى ما يعرف بـ”الأكل العاطفي”.

ووجد تحليل حديث، شارك فيه باحثون من جامعة إقليم الباسك وجامعات إسبانية أخرى، ارتباطاً متوسطاً بين صعوبات تنظيم المشاعر والأكل العاطفي، في نتيجة تسلط الضوء على الدور الذي قد تلعبه الحالة النفسية في علاقتنا بالطعام.

ما الأكل العاطفي؟

يعرف الباحثون الأكل العاطفي بأنه تناول الطعام استجابة للمشاعر، سواء كانت سارة أو غير سارة، بدلا من أن يكون الجوع الجسدي هو الدافع الأساسي للأكل.

ولا يعني تناول الطعام أحياناً عند الشعور بالحزن أو التوتر وجود مشكلة بحد ذاته. لكن الباحثين حاولوا معرفة ما إذا كان الأشخاص الذين يواجهون صعوبة أكبر في تنظيم مشاعرهم أكثر ميلاً إلى استخدام الطعام استجابة لها.

وللوصول إلى الإجابة، جمع الفريق نتائج 40 دراسة تضمنت 42 عينة مستقلة، وبلغ إجمالي المشاركين فيها 14481 شخصاً، بمتوسط عمر بلغ نحو 27 عاماً، وشكلت النساء قرابة 68 بالمئة منهم.

ماذا وجد الباحثون؟

أظهرت النتائج وجود ارتباط إيجابي متوسط بين صعوبة تنظيم المشاعر والأكل العاطفي. وبعبارة أبسط، كلما زادت الصعوبات التي يواجهها الشخص في التعامل مع مشاعره، ارتفع ميله إلى تناول الطعام استجابة لها.

لكن الدراسة كشفت تفصيلا مهماً؛ إذ كان الارتباط أوضح عندما ركز الباحثون على الأكل المرتبط بالمشاعر السلبية، بينما لم يكن الارتباط ذا دلالة إحصائية في الدراسات التي تناولت الأكل استجابة للمشاعر الإيجابية وحدها.

ولا تثبت النتائج أن صعوبة تنظيم المشاعر تسبب الأكل العاطفي بصورة مباشرة، وإنما تكشف وجود علاقة بين الاثنين، وهو فارق مهم عند تفسير الدراسة.

عندما يصبح الطعام وسيلة للتعامل مع المشاعر

وتضيف النتائج إلى أدلة علمية متزايدة تشير إلى أن الطعام قد يتداخل مع الطريقة التي يتعامل بها بعض الأشخاص مع الضغوط والحالات النفسية.

وفي مراجعة علمية أخرى نُشرت عام 2026، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين لديهم ميل إلى الأكل العاطفي قد يظهرون استجابة أكبر لبعض المحفزات المرتبطة بالطعام تحت تأثير التوتر أو المشاعر السلبية، مع اختلاف الاستجابة بين الأفراد.

كما توصل تحليل تجميعي آخر نشر في أبريل إلى ارتباط الأكل العاطفي بارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى البالغين، لكنه لم يجد العلاقة نفسها بصورة واضحة لدى الفئات الأصغر سناً، ما يؤكد أن تأثير الأكل العاطفي ليس واحداً لدى الجميع.

هل أنت جائع فعلا؟

وتعيد الدراسة طرح سؤال بسيط قد يساعد على فهم السلوك الغذائي: ما الذي يدفعنا إلى تناول الطعام في لحظة معينة، الجوع أم المشاعر؟

فالجوع الجسدي يرتبط بحاجة الجسم إلى الطعام، بينما يمكن للأكل العاطفي أن يظهر استجابة لحالة نفسية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالتوتر أو المشاعر السلبية.

ولا يعني ذلك أن كل قطعة حلوى بعد يوم صعب مؤشر على مشكلة، لكن تكرار اللجوء إلى الطعام استجابة للمشاعر يجعل فهم الدافع وراء الأكل أكثر أهمية.

ويرى الباحثون أن فهم العلاقة بين تنظيم المشاعر والأكل العاطفي يمكن أن يسهم في تطوير وسائل أكثر فاعلية للوقاية والتدخل، بحيث لا يقتصر التعامل مع المشكلة على السلوك الغذائي وحده، بل يأخذ في الاعتبار أيضاً الطريقة التي يتعامل بها الأشخاص مع مشاعرهم.