وذكر أنَّ الأسلحة النووية الحديثة لا تزال من بين أكثر الأسلحة تدميراً، وحتى استخدامها على نطاق محدود له عواقب تتجاوز بكثير منطقة التأثير المباشر، مشيراً إلى أنَّ هذا لا يقتصر على الدمار الفوري فحسب، بل يشمل أيضاً آثاراً طويلة الأمد في السكان والبنية التحتية والبيئة.
ويشرح الكاتب أن قوة الرؤوس الحربية النووية الحديثة تتراوح عادةً بين 100 و800 كيلوطن من مادة تي إن تي المتفجرة، وأضاف: “للمقارنة، كانت قوة القنبلة التي أُلقيت على هيروشيما حوالى 15 كيلوطن فقط، وحتى سلاح واحد متوسط القوة، بقوة تقارب 300 كيلوطن، قادر على تدمير جزء كبير من مدينة كبيرة يزيد عدد سكانها على مليون نسمة”.
ويشرح الخبير أنه عند انفجار رأس حربي نووي تتشكل كرة نارية يصل قطرها إلى كيلومتر ونصف، وكل شيء داخل هذه المنطقة يُدمر تدميراً كاملاً، وتصل درجة الحرارة في مركز الانفجار في اللحظات الأولى إلى درجة حرارة الشمس (ملايين الدرجات المئوية)، مما يؤدي إلى تبخر المباني والمعدات والأشخاص على الفور.
ويتبع ذلك التأثير التدميري الرئيسي الناتج عن الموجة الصدمية، ففي نطاق يتراوح بين 2 و3 كيلومترات تقريباً من مركز الانفجار، يصل الضغط الزائد إلى 20-30 رطلاً لكل بوصة مربعة، أي ما يعادل ضغطاً جوياً ونصف إلى ضغطين جويين فوق الضغط الجوي الطبيعي.
ويتابع التقرير بأنه عند هذه المستويات، حتى المنشآت الخرسانية المسلحة القوية تنهار، وفي نطاق يصل إلى خمسة كيلومترات، ينخفض الضغط من 5 إلى 10 أرطال لكل بوصة مربعة، ومع ذلك يبقى كافياً لانهيار المباني السكنية، ما يتسبب في خسائر فادحة في الأرواح وتعطل كامل للمعدات.
ويلفتُ إلى أنه حتى على مسافة تصل إلى عشرة كيلومترات من مركز الانفجار، تبقى الموجة الصدمية قادرة على تحطيم الزجاج، وثني إطارات النوافذ، وتدمير المنشآت الخفيفة، والتسبب في إصابات، كما أن الإشعاع الحراري المكثف المصاحب للانفجار النووي يعمل بشكل فوري تقريباً.
ويشرح الخبير أن الانفجار يُسبب حروقاً للأشخاص على بُعد يصل من 8 إلى 10 كيلومترات، ويُشعل حرائق هائلة ضمن دائرة نصف قطرها عدة كيلومترات من مركز الانفجار، وقد تندمج الحرائق الفردية في المناطق الحضرية المكتظة لتُشكّل عاصفة نارية تُدمّر كل شيء في طريقها وتُقلّل مستويات الأكسجين بشكل حاد.
أما الآثار الإشعاعية لاستخدام السلاح النووي فتتسم بأنها فورية وطويلة الأمد، ففي الثواني الأولى يُؤثّر الإشعاع المُخترق، وهو قاتل على بُعد يصل إلى كيلومترين. ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر يكمن في التساقط الإشعاعي الذي يُمكن أن ينتشر لعشرات ومئات الكيلومترات مُلوّثاً المنطقة لسنوات.
ويؤدي هذا وفق الكاتب إلى زيادة معدلات الإصابة بالسرطان، وتلف الأعضاء الداخلية، وعواقب صحية طويلة الأمد.
وإذا ضرب انفجار مدينة كبيرة يبلغ عدد سكانها عدة ملايين، فقد يصل عدد القتلى في الساعات الأولى إلى مئات الآلاف، ويُعاني عدد كبير من الأشخاص من إصابات وحروق بليغة، وفي الأسابيع والأشهر اللاحقة يرتفع عدد القتلى بسبب التسمم الإشعاعي ونقص الرعاية الطبية وانهيار النظام الصحي.
وفي الوقت نفسه، يشير الكاتب إلى أن البنية التحتية تُدمّر بأكملها؛ إذ تتوقف شبكات الكهرباء وإمدادات المياه والنقل والاتصالات عن العمل، وتُدمَّر المستشفيات أو تُكتظ بالمرضى خلال الساعات الأولى.
وعلاوة على ذلك، يُفاقم الذعر الذي يعمّ الساعات الأولى بعد الهجوم الوضع الإنساني بشكل كبير، ويُقلّل بشكل حاد من فرص نجاة المتضررين. ومن العوامل الأخرى التي يشير إليها شيشكين ما يسمى النبضة الكهرومغناطيسية الناتجة عن الانفجار النووي، والتي يُمكنها تعطيل الأنظمة الإلكترونية على مسافات شاسعة، مما يؤدي إلى اضطرابات في شبكات الكهرباء والاتصالات والنقل.
ويذكر المقال أنه عندما تُستخدم أسلحة نووية متعددة تصبح العواقب شاملة، فتتعطل العلاقات الاقتصادية، وينشأ نقص في الغذاء والوقود، ويُجبر ملايين الأشخاص على الفرار من ديارهم وهو ما يؤدي إلى أزمات إنسانية واسعة النطاق.
أيضاً، فإنَّ التأثير المناخي جدير بالملاحظة، إذ تُطلق الحرائق النووية الهائلة كميات كبيرة من السخام والدخان في الغلاف الجوي، ما يُؤدي إلى انخفاض ضوء الشمس ودرجات الحرارة، ويشرح أن هذه الظاهرة تُعرف باسم “الشتاء النووي” الذي يُؤثر في الزراعة، وقد يُسبب أزمات غذائية تتجاوز بكثير منطقة النزاع.
وبالتالي، فإن استخدام الأسلحة النووية لا يُسبب دماراً فورياً وخسائر بشرية فادحة فحسب، بل يُطلق أيضاً سلسلة من ردود الفعل ذات العواقب الوخيمة التي تُؤثر في مناطق بأكملها.
ولهذا السبب، يخلص الكاتب إلى أن سيناريوهات استخدام الأسلحة النووية تعتبر الإجراء الأكثر تطرفاً، مع عواقب لا يمكن حصرها. (الجزيرة نت)












اترك ردك