وتشير المعطيات إلى أن النقاشات تناولت آليات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، والمناطق التجريبية، إلى جانب ملف التحقق والإشراف على تنفيذ الالتزامات. ومن المنتظر أن تتواصل المباحثات على المستوى العسكري والتقني خلال الأيام المقبلة، في إطار استكمال البحث في هذه القضايا، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.
وعبّرت أوساط بعبدا، عبر “نداء الوطن”، عن ارتياحها إلى مسار التفاوض في العاصمة الإيطالية. وأكّدت أنّ الأجواء كانت إيجابية، وأنّ هناك التزامًا أميركيًا واضحًا تجاه لبنان ومطالبه. وأشارت إلى أنّ العبرة الآن في التنفيذ، وأنّ لبنان ملتزم احترام التزاماته، ويبقى علينا مراقبة مسار الأمور، خصوصًا أنّه لا بديل من التفاوض، والرئيس عون يعبّر دائمًا عن هذا الأمر الذي يحفظ سيادة البلد ومصالحه وينقذه من الحروب والدمار.
توازيًا، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إنّ المحادثات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان اختُتمت بعد يومين من النقاشات المثمرة والإيجابية في روما. وقد اتفق المجتمعون على هيكلية عملية “المنطقة النموذجية” ومبادئها التوجيهية، على أن توضع اللمسات النهائية عليها وتُنفَّذ خلال الأيام المقبلة. وأوضح المسؤول أنّ المحادثات ستنتقل إلى مرحلة فنية موسّعة، تركّز على تنفيذ جميع جوانب “الإطار الثلاثي”، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان.
وفي سياق متصل، نفى مصدر سياسي رفيع لـ”نداء الوطن”، صحة المزاعم التي تحدّثت عن وجود اشتراطات إسرائيلية تتعلّق بطبيعة الألوية والوحدات العسكرية التي ستتولّى الانتشار في جنوب لبنان أو هويتها، مؤكّدًا أنّ هذا الأمر “يدخل حصرًا ضمن صلاحيات الدولة اللبنانية وقيادة الجيش، وأنّ السلطات اللبنانية وحدها هي التي تقرّر الوحدات التي تنتشر على الأرض، كما أنّها الجهة الوحيدة المسؤولة عن إدارة جميع الإجراءات والمهام الميدانية ضمن الأراضي اللبنانية، من دون أيّ تدخّل من أيّ أحد”.
وكتبت” الاخبار”: اختُتمت في روما الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة، بعدما انتهت أعمال يومها الثاني وسط أجواء وصفتها السفارة الأميركية في بيروت بأنها «إيجابية للغاية وتحمل مؤشرات بنّاءة». وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعلاناً رسمياً عن بدء تنفيذ مشروع «المنطقتين التجريبيتين»، بما يعني انتقال اتفاق الإطار من مستوى التفاهمات النظرية إلى التطبيق الميداني، وهو ما عزّزته تصريحات ترامب التي اعتبر فيها أن «انسحاب إسرائيل من أجزاء من الأراضي اللبنانية سيكون خطوة إيجابية».
وسعى فريق رئيس الجمهورية إلى تسريب أجواء تفيد بأن الساعات الأخيرة شهدت تطوراً لافتاً في مسار المفاوضات، وأن الضغوط الأميركية نجحت في انتزاع موافقة إسرائيلية أولية على المضي في تنفيذ فكرة «المنطقتين التجريبيتين». وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، وعززته تقارير إعلامية إسرائيلية، عن «اقتراب التوصل إلى تفاهم بشأن هذه الآلية». وتقول مصادر إن الهدف من هذا الضغط الأميركي هو تحقيق تقدم ميداني ملموس قبل زيارة عون إلى الولايات المتحدة في 21 الجاري.
ورغم هذا الترويج الإيجابي فإن التدقيق في تفاصيل المشروع يكشف عن عقد أساسية قد تحول دون نجاحه. فقد أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن تل أبيب تسعى إلى «تحويل المناطق التجريبية إلى وسيلة للضغط على لبنان من أجل فرض شروط أمنية صارمة». كما ترفض مطلب لبنان بأن تكون هذه المناطق محررة بالكامل من أي وجود عسكري أو سيطرة إسرائيلية، وتصر على الاكتفاء بإنهاء الاحتلال المباشر مع الإبقاء على السيطرة بالنار. كذلك، تشترط عدم الانتقال إلى منطقة تجريبية ثانية قبل التأكد من «رضاها» عن أداء الجيش اللبناني في المرحلة الأولى.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن إسرائيل تشترط إخضاع العسكريين الذين سينتشرون في المناطق التجريبية لتدقيق أمني للتأكد من عدم وجود أي ارتباط لهم بحزب الله. كما تتمسك بحقها في تقييم نتائج المرحلة الأولى، بحيث تحتفظ بإمكانية وقف تنفيذ أي خطوات لاحقة إذا اعتبرت أن المسار لا يحقق متطلباتها الأمنية.
وبحسب التسريبات، انتقلت المفاوضات إلى مرحلة البحث في التفاصيل التنفيذية، بما يشمل آليات التطبيق والإشراف والجهة التي ستتولى تقييم التنفيذ.
وبذلك، يكون اتفاق الإطار قد دخل مرحلته الأكثر حساسية، إذ إن الإعلان المنتظر عن بدء تنفيذ المنطقة التجريبية الأولى قد يمنح لبنان فرصة لإظهار تقدم سياسي قبل زيارة عون إلى واشنطن، إلا أن نجاح هذه الخطوة يبقى رهناً بآليات التنفيذ والمتابعة التي ستتولاها الولايات المتحدة.
وبحسب ما تم الاتفاق عليه، فإن المرحلة الأولى من تنفيذ بند «المناطق التجريبية» تتطلب بحث تفاصيل تقنية وعسكرية تستوجب مشاركة خبراء عسكريين من الجانبين. ولذلك، تقرر عقد اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي بين وفد عسكري لبناني وآخر إسرائيلي، بإدارة ورعاية فريق عسكري أميركي تابع للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، يضم ضباطاً ينتشر عدد منهم حالياً في لبنان.










اترك ردك