وقالت الصحيفة الإسرائيليّة في مقال ترجمه “لبنان 24″، إنّ “السياج الجيّد” الفاصل بين لبنان وإسرائيل، أُقيم في حزيران من العام 1976، إبان الحرب الأهلية اللبنانية”.
وأضافت: “على الرغم من أنّ البلدين كانا في حالة عداء رسمي، إلا أن المواطنين اللبنانيين اعتادوا عبور الحدود إلى إسرائيل لتلقي العلاج الطبي، كما كان العمال يتوافدون يومياً إلى أماكن عملهم، لا سيما في قطاع الزراعة قبل العودة إلى منازلهم في جنوب لبنان عند المساء”.
وتابعت “جيروزاليم بوست”: “أُغلق هذا المعبر حين نفذت القوات الإسرائيلية انسحابها المتسرع ليلاً في أيار 2000. وقد أدت سياسة إيهود باراك الخاطئة تلك إلى تدفق عناصر “حزب الله” إلى المناطق الحدودية، مما أسفر عن عواقب وخيمة وتكلفة باهظة تكبدها كل من الإسرائيليين واللبنانيين المعارضين لـ”الحزب”.
وبحسب الصحيفة، “جاء “الإطار الثلاثي” الذي تلا مذكرة التفاهم الكارثية الموقعة الشهر الماضي بين الولايات المتحدة وإيران بمساعدة وسطاء باكستانيين وقطريين، ليضفي أجواءً من الانفراج، أو على الأقل ليُشعر الأطراف بشيء من الارتياح. ورغم أنّ الاتفاق يضمّ أيضاً 14 بنداً تماماً كمذكرة التفاهم مع إيران، إلا أن الفوارق بينهما كانت صارخة وجوهرية”.
وقالت: “برز فارق جوهري خلال المحادثات بين الوفدين اللبنانيّ والإسرائيليّ، إذ كانت أعلام كل من لبنان وإسرائيل معروضة بوضوح في القاعة التي جرت فيها المفاوضات في واشنطن، مما يعكس حقيقة أنهما دولتان ذات سيادة تتوصلان إلى اتفاق. وفي المقابل، فإن بنود مذكرة التفاهم الإيرانية فُرضت على لبنان وإسرائيل من الخارج، ودون أن تكون أي من الدولتين طرفاً في ذلك الاتفاق”.
وأضافت: “اتسمت مراسم توقيع الإتّفاق بين لبنان وإسرائيل بطابع عملي بعيداً عن مظاهر الاحتفال. فلم تظهر الابتسامات على وجوه وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، والسفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر، والسفيرة اللبنانية لدى الولايات المتّحدة ندى حمادة معوض، وهم جميعاً يدركون حجم التحديات المقبلة. إلا أنهم تعاملوا مع المهمة بجدية تامة، ولم يرضخوا لمطالب النظام الإيراني الذي يُعد الداعم المالي الرئيسي لـ”حزب الله” وحاميه”.
واعتبرت الصحيفة الإسرائيليّة، أنّ الإتّفاق بين لبنان وإسرائيل أدى إلى تهميش إيران. ولفتت إلى أنّه “ثمة فائدة ثانوية أخرى تتمثل في إبقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خارج دائرة المفاوضات. فقد كانت فرنسا عازمة على أن يكون لها رأي في مستقبل لبنان، لذا يمكن اعتبار هذا الأمر مؤشراً آخر على الاستقلال اللبناني، وإن كان من المرجح أن تحاول باريس ممارسة نفوذها في مرحلة لاحقة من العملية”.
وتابعت “جيروزاليم بوست” في مقالها: “كما غاب الفلسطينيون عن المشهد، وهو ما يُعد تذكيراً مهماً بأن إحراز تقدم نحو اتفاق سلام أمر ممكن دون ربطه بالقضية الفلسطينية”.
وقالت الصحيفة الإسرائيليّة: “حظي هذا الإطار بمباركة رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو. وتتمثل العقبة الرئيسية في ردّ فعل “حزب الله”، الذي يشارك في الحكومة اللبنانية”.
وأضافت: “وكما هو الحال مع حركة “حماس” في غزة، يلجأ “حزب الله” إلى استخدام “الدروع البشرية”، وما يترتب على ذلك من ثمن باهظ لا مفرّ منه. إن الرفض القاطع للاتفاق من جانب “حزب الله” لا يؤكد فقط على ضرورة هذا الاتفاق، بل يسلط الضوء أيضاً على نقاط ضعفه”.
وختمت قائلة: “لن يتحقق السلام الحقيقي دون نزع سلاح “حماس” و”حزب الله” وتفكيكهما، وقبل كل شيء، تفكيك حليفهما إيران. قد يكون الإعلان عن الاتفاق مفاجئاً، لكن تنفيذه سيكون عملية تدريجية، عملية سلام قد تُفضي، بحسن نية، إلى بناء جسور متينة بين الجيران”.












اترك ردك