وأشار الموقع إلى أن الاتفاق، الذي وقعته السعودية وباكستان وتركيا في مكة في 7 آب 2026، ينص على اعتبار أي هجوم على دولة موقعة هجوماً على جميع الدول الأعضاء، في صيغة تشبه من حيث المبدأ مبدأ الدفاع الجماعي في حلف شمال الأطلسي. إلا أن الهجمات الحوثية الأخيرة شكّلت أول اختبار عملي للاتفاق، وسط اكتفاء إسلام آباد وأنقرة بمواقف دبلوماسية، من دون الانخراط في عملية عسكرية مباشرة.
وبحسب “ميدل إيست آي”، برز في الموقف الباكستاني تباين بين التأكيد السياسي على الالتزام بالاتفاق، والتشديد الدبلوماسي على أن تنفيذ عمل عسكري مباشر ضد الحوثيين ليس مطروحاً في الوقت الراهن. ويعكس ذلك حذراً باكستانياً من الانجرار إلى حرب داخل اليمن، خصوصاً في ضوء تجربة عام 2015 عندما اختار البرلمان الباكستاني عدم المشاركة عسكرياً في التحالف الذي قادته السعودية في اليمن.
ويربط التقرير هذا الحذر أيضاً بالعلاقة الحساسة مع إيران. فباكستان تتشارك مع إيران حدوداً تمتد لنحو 900 كيلومتر، وشهدت في السنوات الأخيرة توترات أمنية وصلت إلى تبادل ضربات صاروخية في كانون الثاني 2024. وبالتالي، فإن أي تدخل باكستاني مباشر ضد الحوثيين، المرتبطين بطهران، قد يفتح جبهة جديدة مع إيران ويزيد المخاطر الأمنية على الحدود الباكستانية.
ويشير “ميدل إيست آي”كذلك إلى العامل الداخلي، ولا سيما الحساسية الطائفية في باكستان، حيث يمكن لأي مواجهة مع جماعة مرتبطة بإيران أن تنعكس على التوترات المذهبية داخل البلاد.
ويبرز التقرير في الوقت نفسه اختلاف الأولويات الأمنية بين الدول الثلاث. فباكستان تركز بصورة أساسية على الهند والحدود الأفغانية، فيما تضع السعودية حماية أراضيها ومنشآتها النفطية وممراتها البحرية في صلب أولوياتها، بينما تمتد الحسابات الأمنية التركية إلى سوريا والعراق وشرق المتوسط والقوقاز.
ويضاف إلى ذلك، بحسب الموقع، اختلاف منظومات التسليح والتجهيز بين الدول الثلاث، الأمر الذي يجعل الانتقال من الاتفاق السياسي إلى تنسيق عسكري فعلي أكثر تعقيداً، خصوصاً في ظل غياب قيادة عسكرية موحدة وآليات عملياتية متكاملة.
ويخلص “ميدل إيست آي” الى أن “ميثاق مكة” لا يزال في مرحلة بناء إطار سياسي وأمني مشترك، وليس بعدُ تحالفاً عسكرياً متكاملاً يمتلك آليات جاهزة للتدخل. ولذلك، فإن الاختبار الحقيقي للاتفاق سيكون في قدرته على الانتقال من البيانات السياسية والالتزامات المعلنة إلى آليات واضحة لتبادل المعلومات والتنسيق والرد المشترك عند وقوع تهديدات فعلية.
هجمات الحوثيين تكشف هشاشة “ميثاق مكة” وتضع باكستان أمام معادلة صعبة

كشفت هجمات الحوثيين الأخيرة على السعودية، وفق تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” عن الفجوة بين الالتزامات السياسية التي ينص عليها “ميثاق مكة للدفاع المشترك”وبين القدرة على تحويل هذه الالتزامات سريعاً إلى تحرك عسكري مشترك.
ما رأيك؟
رائع0
لم يعجبني0
اعجبني0
غير راضي0
غير جيد0
لم افهم0
لا اهتم0









اترك ردك