التقرير الذي ترجمهُ “لبنان24” يقول إنه “بينما تتوسع العمليات الإسرائيلية، اكتفت القيادة اللبنانية في الغالب على الإدانات الدبلوماسية”، وتابع: “الأكثر إثارة للدهشة أن العديد من الشخصيات السياسية اللبنانية توجه أشد انتقاداتها ليس إلى إسرائيل، بل إلى حزب الله نفسه”.
وأضاف: “منذ تأسيس الدولة اللبنانية، أدت نقاط الضعف الهيكلية، وشلل النظام السياسي، ولا سيما التشرذم الطائفي والعرقي المتزايد، إلى تآكل سلطة الدولة تدريجياً. وفي ظل هذا التوازن المتشرذم للقوى، ظلت أي مقاومة موحدة ضد إسرائيل ضعيفة وغير متسقة. ومع ذلك، فإن فهم سبب التزام القادة اللبنانيين الصمت النسبي إزاء الهجمات الإسرائيلية، في حين يتخذون موقفاً حاداً مناهضاً لحزب الله، من شأنه أن يساعد في توضيح الواقع السياسي المعقد للغاية داخل لبنان”.
وقال التقرير إنه “خلال العام الماضي، ربطت شريحة واسعة من الطبقة السياسية اللبنانية مستقبلها السياسي برمته بمشروع نزع سلاح حزب الله”، وأضاف: “بدلاً من وضع سياسة متماسكة لمواجهة الهجمات الإسرائيلية، يعكس هذا النهج خضوعاً للضغوط الأميركية وأملاً في أن تتمكن واشنطن من كبح جماح إسرائيل في المقابل”.
وأضاف: “ثمة مفارقة خطيرة في هذه الحسابات، إذ يُنظر إلى حزب الله على أنه المشكلة الرئيسية، ويعتقد العديد من السياسيين اللبنانيين أن نزع سلاح حزب الله قد يمنح لبنان نفوذاً دبلوماسياً ضد إسرائيل. مع ذلك، فإن وجود حزب الله متجذر بعمق في المجتمع اللبناني، بل وفي أجزاء من بنية الدولة نفسها، فهو ليس مجرد جماعة مسلحة، بل حركة اجتماعية وسياسية ذات قاعدة شعبية واسعة”.
واستكمل: “في الوقت نفسه، ونظراً لضعف الجيش اللبناني، فإن القضاء على حزب الله سيجعل لبنان أكثر عرضة للخطر العسكري. وفي الوقت نفسه، تواصل كل من الولايات المتحدة والسعودية الضغط على لبنان لاتخاذ موقف أكثر تشدداً ضد حزب الله، ولذلك، يحاول القادة اللبنانيون البقاء في ظل تناقض مستحيل”.
وتابع: “لهذا السبب تكثر التصريحات السياسية، لكن يكاد ينعدم أي إجراء ملموس. القيادة اللبنانية لا تملك القوة لمواجهة إسرائيل مباشرةً، ولا القدرة الحقيقية على نزع سلاح حزب الله بالقوة. والأهم من ذلك، أن الإرادة السياسية لأي من الخيارين ضعيفة، فالعديد من النخب السياسية ذات التوجه الخليجي تركز بالدرجة الأولى على الحفاظ على مصالحها ودعم الولايات المتحدة. وفي ظل هذه الأجواء، جرت مفاوضات مباشرة بين ممثلين لبنانيين وإسرائيليين لأول مرة منذ نحو ثلاثين عاماً”.
وأضاف التقرير: “يواجه لبنان اليوم وضعاً أضعف مما توقعه الكثيرون، إذ يكاد يخلو من أي داعم خارجي موثوق. وإذا ما تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فلن يكون من المستغرب أن يقدم القادة اللبنانيون المفاوضات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كتنازل سياسي ضروري للبقاء. في الوقت نفسه، تفتقر الدولة اللبنانية إلى القدرة المؤسسية اللازمة لإدارة الأزمة الإنسانية المتفاقمة. ومع ازدياد ضعف الدولة، تزداد نفوذ مراكز القوى البديلة، ومنها حزب الله. ومن المفارقات أن محاولة إضعاف حزب الله عبر الضغوط الخارجية قد تُقوّيه داخلياً في نهاية المطاف، فالنظام السياسي والاجتماعي الجديد الذي يتبلور تحت الضغط العسكري الإسرائيلي قد يجعل حزب الله أقوى من الدولة اللبنانية نفسها”.
أيضاً، وجد التقرير أن “اتخاذ إجراءات ملموسة ضد حزب الله قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية طائفية”، وأضاف: “في المقابل، ينطوي اتخاذ إجراءات ملموسة ضد إسرائيل على مخاطر فقدان الدعم الأميركي، فضلاً عن احتمال تعرضها لهجمات إسرائيلية أشد ضراوة. وفي خضم السيناريوهين، يدرك لبنان أنه من غير المرجح أن يتدخل أي طرف إقليمي لإنقاذه، ولهذا السبب، تبقى مواجهة حزب الله بشكل مباشر شبه مستحيلة”.
وأضاف: “في الوقت نفسه، يُعدّ التعاون مع حزب الله ضد إسرائيل أمراً مستحيلاً سياسياً بالنسبة لغالبية النخبة اللبنانية. حتى الشخصيات التي كانت تتبنى سابقاً موقفاً أكثر اعتدالاً تجاه حزب الله، اتجهت بشكل متزايد نحو مواقف معادية له علناً، بحجة أن حزب الله يتصرف في المقام الأول وفقاً للمصالح الاستراتيجية الإيرانية وليس المصالح الوطنية اللبنانية. هذه المعسكرات السياسية، العاجزة أصلاً عن التوحد داخلياً، باتت أقل ميلاً لدعم حزب الله عند الأخذ بعين الاعتبار التوازنات الإقليمية والدولية”.
ورأى التقرير أن “وجود حزب الله المسلح يشكل تحدياً لاحتكار الدولة اللبنانية للقوة والسلطة”، وأضاف: “ففي ظل بنية دولة طبيعية، يصعب قبول وجود جهة مسلحة قوية غير حكومية خارج نطاق الجيش النظامي. ولهذا السبب، فإن المشاعر المعادية لحزب الله داخل لبنان لها أساس سياسي حقيقي، إلا أن إعطاء الأولوية للعداء تجاه حزب الله في الوقت الذي تُوسّع فيه إسرائيل احتلالها في جنوب لبنان يُثير استياءً وتناقضاً متزايدين لدى الرأي العام”.
وتابع: “تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله، بينما تتعامل إدارة ترامب مع لبنان كقضية ثانوية وتتغاضى إلى حد كبير عن العمليات الإسرائيلية الجارية. مع هذا، يخضع لبنان للضغوط الأميركية ليس فقط لضعفه، بل لأنه، من الناحية الهيكلية، لا يملك بديلاً حقيقياً. في المقابل، يرفض حزب الله نزع السلاح بغض النظر عن الصراع الإقليمي الأوسع مع إيران، ويفتقر لبنان إلى القدرة على فرض مثل هذه النتيجة على أي حال”.
وأضاف: “في خضم هذه الفوضى، تتصرف إسرائيل بشكل متزايد وفقًا للواقع الذي تخلقه على الأرض، بدلًا من انتظار المفاوضات أو الاتفاقات الدبلوماسية. عند نقطة معينة، يصبح ما يريده حزب الله، وما تفعله الحكومة اللبنانية، وحتى ما تخطط له واشنطن رسمياً، أقل أهمية. في الوقت نفسه، تفرض إسرائيل معادلتها السياسية والعسكرية على لبنان مباشرةً بالقوة”.
وتابع التقرير: “نتيجةً لذلك، لا تستطيع الحكومة اللبنانية عملياً نزع سلاح حزب الله بطريقة تُرضي الضغوط الأميركية وتوقف الهجمات الإسرائيلية في آنٍ واحد. مع ذلك، فإن الحكومة في بيروت تفتقر أيضاً إلى الإرادة والقوة اللازمتين لتبني استراتيجية بديلة، وقد فشلت إجراءات مثل تقييد أنشطة حزب الله العسكرية أو إعلان السفير الإيراني شخصاً غير مرغوب فيه في تحقيق ضبط النفس الإسرائيلي الذي كان يأمله بعض السياسيين اللبنانيين، ويعود ذلك أساساً إلى صعوبة تنفيذ هذه السياسات بشكل كامل. وكلما فرضت واشنطن خططاً غير واقعية على لبنان، كلما انهارت هذه الخطط”.
وأكمل: “في نهاية المطاف، يجد القادة اللبنانيون أنفسهم يتقبلون الواقع الإسرائيلي على الأرض ويتكيفون بشكل غير مباشر مع الأهداف الاستراتيجية الإسرائيلية، وهذه هي النقطة التي تعتمد عليها إسرائيل تحديداً، كما هو الحال في غزة أو خلال المواجهات مع إيران”.












اترك ردك