هل يقسّم عون وسلام الادوار؟

تتهم قوى سياسية معارضة في لبنان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بتقسيم الأدوار بينهما في طريقة التعامل مع حزب الله، بحيث يتولى الأول رفع سقف المواجهة، فيما يحافظ الثاني على خطاب أكثر هدوءاً. غير أن مصادر مطلعة على أجواء السلطة ترى أن هذه القراءة لا تعكس حقيقة ما يجري، وأن الاختلاف بين الرجلين يرتبط بهوامش الحركة والحسابات السياسية لكل منهما أكثر مما يرتبط بتوزيع متفق عليه للأدوار.

وبحسب المصادر، فإن رئيس الجمهورية يبدو اليوم أكثر جرأة في الذهاب نحو المواجهة السياسية، بخلاف الصورة التي سادت في بداية العهد، عندما كان رئيس الحكومة يظهر في موقع أكثر تقدماً في بعض الملفات.

لكن التطورات الإقليمية والدولية أعادت رسم حدود الحركة داخل السلطة، ودفعت كل طرف إلى التعامل مع المرحلة انطلاقاً من موقعه وعلاقاته وحساباته.

وتشير المصادر إلى أن علاقة رئيس الجمهورية الوثيقة بالأميركيين، وقربه من الموقف الأميركي، يجعلان هامش المناورة أمامه أضيق مما يبدو. فواشنطن تتعامل مع المواجهة الحالية على أنها مواجهة مباشرة مع إيران وحزب الله، وليس مجرد صراع تديره عبر حلفائها في المنطقة.

وهذا الواقع يضع رئيس الجمهورية جوزيف عون أمام خيارات أكثر وضوحاً، ويجعله يتخذ في بعض الملفات خطوات تقترب من الصدام السياسي مع “الحزب”، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضايا التي تحظى باهتمام أميركي مباشر.

في المقابل، لا يستطيع رئيس الحكومة نواف سلام اعتماد الأسلوب نفسه أو الذهاب إلى السقف ذاته. فهو يدرك أن أي مواجهة مفتوحة مع حزب الله قد تهدد استقرار حكومته وتضعها أمام أزمة سياسية يصعب احتواؤها.

كذلك فإن شبكة علاقاته الإقليمية تمنحه مساحة أوسع للمناورة، وتسمح له بالحفاظ على قنوات واتصالات متعددة، من دون أن يعني ذلك اختلافاً جذرياً مع رئيس الجمهورية في المسار السياسي العام تجاه “الحزب”.

إلى جانب ذلك، تدخل الحسابات الشخصية والسياسية في تحديد سلوك رئيس الحكومة. فهو يفكر، بشكل أو بآخر، في مستقبله السياسي وإمكان العودة إلى رئاسة الحكومة في مرحلة لاحقة، الأمر الذي يجعله بحاجة إلى إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع أكبر عدد ممكن من القوى والكتل النيابية. وفي النظام اللبناني، تبقى تسمية رئيس الحكومة مرتبطة بالاستشارات النيابية والتوازنات التي تفرضها تركيبة المجلس.
أما رئيس الجمهورية، فحساباته مختلفة تماماً. موقعه الدستوري أكثر استقراراً طوال ولايته، وإسقاطه سياسياً أو شعبياً ليس مسألة سهلة في النظام اللبناني. وفي المقابل، فإن العودة إلى قصر بعبدا لولاية جديدة ليست خياراً سياسياً متاحاً بسهولة، ما يخفف من حاجته إلى مراعاة القوى التي قد يحتاج إليها مستقبلاً.

وعليه، فإن التباين بين الرجلين لا يبدو، وفق هذه القراءة، نتيجة مسرحية سياسية أو توزيع أدوار، بل انعكاساً لاختلاف المواقع والحسابات وهوامش الحركة. قد يلتقي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عند المسار السياسي العام، لكن لكل منهما طريقته في إدارة المواجهة وحدوده التي لا يستطيع تجاوزها.