وفي موازاة ذلك، تتسارع الحركة السياسية والدبلوماسية داخلياً وخارجياً، من الانفتاح على الوساطة الباكستانية إلى الاتصالات الدولية المتعددة. ولم يخفِ رئيس الحكومة نواف سلام، في مقابلة مع وكالة رويترز، تأثر لبنان بمفاوضات إسلام آباد، لكنه أعاد التأكيد على الإصرار على التفاوض كدولة مستقلة، مؤكداً أن “لا أحد يفاوض باسمها”.
في المقابل، فإن الموقف الإسرائيلي، بحسب أوساط دبلوماسية غربية، لا ينسجم بالكامل مع الجهود الدولية المبذولة لخفض التوتر، إذ لا تزال تل أبيب ترفض الاستجابة للمطالب اللبنانية المرتبطة بالسيادة والانسحاب ووقف الاعتداءات. لذلك، فإن المرحلة المقبلة مرشحة لنقاش شائك حول ملفات الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، ودور الجيش ، وطبيعة وجود حزب الله في المنطقة.
وأمس، واصل جنود الاحتلال الإسرائيلي محاولات التقدم على محوري أرنون – الزفاتة، مع محاولات للوصول إلى تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف طال المنطقة بشكل متواصل. في المقابل، واصل عناصر حزب الله عمليات التصدي واستهداف تجمعات الجنود والآليات على محاور التقدم بالأسلحة المناسبة.
وتقول أوساط سياسية إن هناك قناعة لدى مختلف الأطراف بأن أي تسوية خارجية لن تكون قابلة للحياة ما لم تترافق مع حد أدنى من التفاهم الداخلي، كما أن إعادة بناء الجسور بين المؤسسات والقوى السياسية الأساسية باتت تشكل حاجة ملحة في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر البلاد، سواء على المستوى الأمني أو الاقتصادي أو في ما يتعلق بإعادة تثبيت الاستقرار السياسي.
ورأى مصدر سياسي أن لبنان يملك فرصة للاستفادة من المناخ الذي قد ينتج عن الاتفاق المرتقب، معتبراً أن الجدل القائم حول الفصل بين المسارات التفاوضية لا يلغي حقيقة أن الساحة اللبنانية تبقى من بين الساحات الأكثر تأثراً بنتائج أي تفاهم أميركي – إيراني واسع.












اترك ردك