خريطة الطريق الجديدة
هذه الأرقام محسوبة في يوم عادي. لكن الأيام في الجنوب ليست عادية. فوقف إطلاق النار قائم على الورق، بينما يتواصل القصف المدفعي والغارات على قرى القضاء. وفي النبطية نفسها استُهدف قبل أيام فريق إسعاف كان يتوجّه إلى موقع غارة سابقة. الطريق الأقصر على الخريطة ليس بالضرورة الطريق الأسلم، والسائق الذي يلتف حول منطقة خطرة يضيف دقائق لا تملكها امرأة في حالة نزيف أو ولادة مبكرة.
النبطية ليست بديلاً مضموناً
والنتيجة أن الضغط يتكدّس على عدد قليل من المستشفيات في صور والنبطية وصيدا، وهي نفسها تستقبل جرحى القصف يومياً.
كلفة الكيلومترات الإضافية
لم تعد الكلفة تقتصر على فاتورة المستشفى. صفيحة البنزين تلامس 32 دولاراً بعد الارتفاع الأخير. ورحلة الذهاب والإياب بين بنت جبيل وصور تتجاوز 60 كيلومتراً، وإلى النبطية تقارب 90 كيلومتراً، بعدما كانت بضعة كيلومترات. ومن لا يملك سيارة يدفع أجرة التاكسي، وهي ترتفع مع المسافة ومع الخطر.
ثم تأتي زيارات المتابعة قبل الولادة، والفحوص، وأحياناً الإقامة قرب المستشفى في الأيام الأخيرة من الحمل، وكلها مصاريف تتحمّلها عائلات نزحت وخسرت مصادر رزقها.
ما تكشفه رحلة المريض من بنت جبيل إلى أقرب غرفة في مستشفى ليس أزمة مسافات فحسب، بل صورة عن نظام صحي يتآكل في منطقة لا تزال تحت النار. فإعادة الخدمات إلى مركز القضاء، أو تأمين بدائل قريبة وآمنة، لا يمكن أن تنتظر نهاية الحرب. وإلى أن يحدث ذلك، ستبقى نحو 1500 امرأة حامل على سبيل المثال في الجنوب يواجهن أكثر لحظات حياتهن حساسية على طريق طويلة، لا يضمنّ أن توصلهن في الوقت المناسب.











اترك ردك