وبحسب منظمة”earth overshoot day” المتخصصة في تحديد يوم تجاوز طلب البشرية على الموارد والخدمات البيئية ، تستند حسابات عام 2026 إلى إصدار 2025 من “National Footprint and Biocapacity Accounts”، وهي تعكس في معظم الدول وضع الاستهلاك في عام 2024، باعتباره أحدث عام تتوافر له بيانات. كما يوضح التقرير أن بيانات الأعوام من 2022 إلى 2024 تقوم على مزيج من أرقام فعلية وتقديرات أولية، ما يجعلها أقل صلابة من بيانات السنوات الأقدم.
وتشير الحسابات التفصيلية إلى أن نمط الاستهلاك في لبنان يحتاج إلى نحو 1.5 كوكب أرض إذا عُمّم عالمياً، وأن البلاد تبلغ يوم التجاوز بعد 250 يوماً من بداية السنة. كما يورد الجدول أن تغيّر الاستهلاك دفع الموعد 8 أيام أبكر مقارنة بالحساب السابق، في إشارة إلى ضغط إضافي على التوازن بين الاستهلاك والقدرة البيئية.
ولا يعني هذا المؤشر أن لبنان وحده استنفد موارده الطبيعية المحلية في ذلك اليوم، بل إن المقارنة تقوم على سؤال افتراضي: ماذا لو استهلك العالم كله بالطريقة نفسها التي يستهلك بها سكان بلد معين؟ لذلك، يُستخدم المؤشر لقياس حجم البصمة البيئية للفرد مقارنة بالقدرة الحيوية المتاحة عالمياً.
فالرسالة الأساسية من يوم التجاوز ليست أن البلد “ينتهي” بيئياً في تاريخ محدد، بل أن نمط الاستهلاك وإدارة الموارد لا يزالان فوق قدرة الطبيعة على التعويض. وفي حالة لبنان، يصبح السؤال أكثر مباشرة: كيف يمكن لبلد مأزوم اقتصادياً وخدماتياً أن يخفف بصمته البيئية، لا عبر تراجع قسري في مستوى المعيشة، بل عبر سياسات طاقة ونقل ونفايات أكثر كفاءة وعدلاً؟












اترك ردك