تدخل سوق الدواء في إيران مرحلة حرجة، مع تحذيرات محلية من أزمة بنيوية متفاقمة تهدد قدرة المواطنين على الوصول إلى أدوية أساسية، وسط تقديرات بأن أسعار بعض الأدوية قد ترتفع إلى ثلاثة أضعاف.
وبحسب موقع “Voice of Emirates”، نقلت تقارير إيرانية عن مسؤولين في قطاع الصناعات الدوائية قولهم إن الوضع بات “مقلقاً للغاية”، في ظل نقص حاد في مئات الأصناف الدوائية وتعطل سلاسل الإمداد والاستيراد.
وتشير المعطيات إلى أن نحو 800 صنف دوائي يواجه نقصاً كبيراً في السوق، بينها أدوية حيوية ومنقذة للحياة. وترتبط الأزمة بعدة عوامل متداخلة، أبرزها نقص العملات الأجنبية، وصعوبات التحويلات المصرفية الدولية، وتراكم ديون شركات التأمين، إضافة إلى استمرار الاضطرابات في عمليات الاستيراد.
وقال هادي أحمدي، المتحدث باسم جمعية الصيادلة الإيرانيين، إن المصانع المحلية تواجه صعوبة كبيرة في تأمين المواد الخام، ما أدى إلى إضعاف قدرتها على الإنتاج. وأضاف أن قنوات الاستيراد التقليدية توقفت، فيما تحتاج البدائل التي يجري البحث عنها إلى وقت وكلفة أكبر.
ورغم إعلان إدارة الغذاء والدواء الإيرانية اعتماد طرق بديلة لتجاوز مشكلات النقل والتوريد، فإن هذه الخيارات قد ترفع كلفة الدواء بشكل مباشر، ما يفتح الباب أمام زيادة كبيرة في الأسعار قد تصل، وفق التحذيرات، إلى ثلاثة أضعاف.
وتكشف الأزمة أيضاً حدود الحديث الرسمي عن الاكتفاء الذاتي. فالمصانع الإيرانية تغطي نحو 99% من حاجة السوق من حيث عدد المنتجات المصنعة محلياً، لكن الأدوية المستوردة لا تزال تشكل 13.86% من القيمة الإجمالية للسوق. وهذا يعني أن الصناعة المحلية نفسها تبقى مرتبطة بالخارج، سواء عبر المواد الخام أو المعدات المتخصصة.
لذلك، فإن أي تعثر في التحويلات المالية أو شحن المواد ينعكس سريعاً على خطوط الإنتاج، ثم يظهر مباشرة في الصيدليات على شكل نقص وارتفاع أسعار.
الأكثر تضرراً هم المرضى أصحاب الأمراض المزمنة، وكبار السن، ومن يعتمدون على أدوية مستوردة أو باهظة الثمن. وتشير شهادات نقلتها منصات إعلامية وحقوقية، بينها “IranWire”، إلى أن عدداً من المرضى بات غير قادر على شراء أدويته، ما دفع بعضهم إلى تغيير خطط العلاج أو اللجوء إلى الطب التقليدي أو التوقف عن العلاج كلياً.
ومع اتساع الفجوة بين الحاجة والقدرة على الدفع، برزت سوق سوداء للأدوية النادرة بأسعار مرتفعة جداً. ويحذر مراقبون من أن هذه السوق لا تقل خطورة عن ارتفاع الأسعار، لأنها تعمل خارج الرقابة، ولا يمكن التأكد من مصدر الأدوية أو سلامتها أو ظروف تخزينها.
وفي ظل عجز التأمينات التكميلية عن تغطية الفوارق الكبيرة في الأسعار، يجد المرضى أنفسهم أمام عبء مالي غير مسبوق، في أزمة لم تعد اقتصادية فقط، بل تهدد الصحة العامة في البلاد.










اترك ردك