أستراليا تراهن على التكنولوجيا الإسرائيلية لتعزيز دفاعاتها الصاروخية

أفادت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، في تقرير ترجمه “لبنان24″، بأن أستراليا تدرس اعتماد صواريخ “تامير” الاعتراضية المستخدمة في منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية، في إطار مساعيها لبناء أول درع صاروخي باليستي بري في البلاد.

وبحسب وسائل إعلام محلية، تواصلت وزارة الدفاع الأسترالية مع واشنطن للاستفسار عن الكلفة والجدول الزمني للتسليم، في ما يتعلق بقدرة الاعتراض متوسطة المدى التابعة لسلاح مشاة البحرية الأميركي، والتي تستخدم منظومة “SkyHunter”، وهي نسخة أميركية الصنع من صواريخ “تامير” الاعتراضية المستخدمة في “القبة الحديدية”.

كما تدرس أستراليا منظومتي “باتريوت” و”إيجيس” للدفاع الصاروخي، فيما يُتوقع أن تتلقى عروضاً من شركتي “كونغسبيرغ” النرويجية و”هانوا” الكورية الجنوبية.

وتسعى كانبيرا إلى الحصول على منظومة دفاع صاروخي متوسطة المدى، في ظل ما وصفه وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز بأنه “أكثر الظروف الاستراتيجية تعقيداً وتهديداً منذ الحرب العالمية الثانية”.

وذكرت صحيفة “ذا أستراليان” أن مناقصة أصدرتها وزارة الدفاع في منتصف تشرين الأول تشترط توفير منظومة جاهزة للاستخدام ومثبتة الفعالية، على أن يُختار النظام بحلول نهاية عام 2027، ويُجرى اختبار إطلاق حيّ خلال مناورات “تاليسمان سابر” بحلول عام 2029.

وبحسب التقرير، لن تدخل المنظومة المخطط لها الخدمة التشغيلية الكاملة قبل منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.

انتقادات أسترالية لإسرائيل رغم الاهتمام بتكنولوجيتها العسكرية

وتأتي هذه الخطوة رغم الانتقادات الشديدة التي وجّهتها أستراليا إلى إسرائيل على خلفية حرب غزة، إذ لا تزوّد كانبيرا إسرائيل بالأسلحة، فيما لا يزال شراء المنتجات الدفاعية الإسرائيلية يثير جدلاً سياسياً داخل البلاد.

وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي قد شدّد على أن بلاده “لا تبيع الأسلحة لإسرائيل”، في حين دافع وزير صناعة الدفاع بات كونروي عن استخدام الأنظمة العسكرية الإسرائيلية.

وقال كونروي، خلال معرض إندوباسيفيك البحري العام الماضي: “لا نعتذر عن سعينا إلى الحصول على أفضل المعدات الممكنة لقوات الدفاع الأسترالية”.

بدوره، أيّد وزير البيئة موراي وات دراسة التكنولوجيا الإسرائيلية، مؤكداً أمام لجنة برلمانية أن “الحكومة ستسعى دائماً إلى توفير التكنولوجيا العسكرية الأكثر ملاءمة”.

“القبة الحديدية” ضمن منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية

صُمّمت “القبة الحديدية” في الأصل لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى، لكنها تحوّلت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية إلى ركيزة أساسية في شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية متعددة الطبقات.

وتتيح بنيتها المعيارية دمجها مع أنظمة دفاعية أخرى، كما يمكنها العمل بصورة مستقلة أو ضمن شبكة الدفاع الجوي الإسرائيلية الأوسع، التي تضم منظومة “حيتس” (السهم) بنسختيها الثانية والثالثة، المخصّصتين لاعتراض الصواريخ الباليستية، بما في ذلك خارج الغلاف الجوي للأرض، ومنظومة “مقلاع داود”، المصمّمة لاعتراض الصواريخ الباليستية التكتيكية والصواريخ متوسطة وبعيدة المدى وصواريخ كروز، التي يتراوح مداها بين 40 و300 كيلومتر.

وشاركت “القبة الحديدية” في سلسلة من المواجهات والعمليات العسكرية الإسرائيلية، من بينها عمليات “الجرف الصامد” و”حارس الأسوار” و”الفجر الصادق” و”درع وسهم” و”السيوف الحديدية”، وصولاً إلى عمليتي “الأسد الصاعد” و”الزئير”، حيث أدّت دوراً أساسياً في حماية الجبهة الداخلية الإسرائيلية، إلى جانب منظومتي “حيتس” و”مقلاع داود”.

وعقب جولات القتال المختلفة، خضعت المنظومة لتحديثات في برمجياتها وراداراتها وصواريخها الاعتراضية، بهدف تعزيز قدرتها على التعامل مع التهديدات المتزايدة.

وشملت التطويرات زيادة قدرة الرادارات على تتبّع أهداف متعددة في الوقت نفسه، وتسريع الخوارزميات وتحسين دقتها في تحديد الأهداف، إلى جانب تطوير الصواريخ الاعتراضية للتعامل مع مسافات أطول وظروف اشتباك أكثر تعقيداً.

لكن، على الرغم من نجاحاتها، فإن “القبة الحديدية” ليست منظومة منيعة بالكامل، إذ يؤكد مسؤولون إسرائيليون أن أي نظام دفاع جوي لا يستطيع ضمان الحماية الكاملة، وأن بعض الصواريخ تتمكن من اختراق الدفاعات.

ويبرز ذلك أهمية الإجراءات المكملة، مثل صفارات الإنذار المبكر والملاجئ المحصّنة.

ومع ذلك، أسهمت معدلات الاعتراض المرتفعة للمنظومة في الحدّ من الخسائر البشرية والأضرار المادية خلال فترات المواجهات، وأثّرت في الحسابات العسكرية والحياة اليومية داخل إسرائيل.