أميركا تستنفر مصانعها للحرب.. عمالقة الصناعة في الواجهة

تتجه الإدارة الأميركية إلى دفع القاعدة الصناعية في الولايات المتحدة نحو نموذج يشبه ما جرى في الحرب العالمية الثانية، عبر توسيع إشراك كبرى شركات التصنيع المدني في إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، في ظل ضغوط متصاعدة على مخزونات الذخيرة بفعل النزاعات المستمرة في أوكرانيا وإيران.

وبحسب ما أوردته “وول ستريت جورنال”، فتح البنتاغون قنوات تواصل مباشرة مع رؤساء تنفيذيين في شركات كبرى مثل “جنرال موتورز” و”فورد” و”أوشكوش”، لبحث قدرتها على تحويل جزء من طاقتها الإنتاجية إلى خدمة المجهود العسكري، ولا سيما في مجالات القذائف والمعدات الثقيلة وأنظمة الدفاع ضد المسيّرات.

ويأتي هذا التوجه في وقت وصف فيه وزير الحرب بيت هيغسيث المرحلة بأنها تتطلب وضع الاقتصاد القومي على تماس مباشر مع متطلبات الحرب، فيما سأل مسؤولو وزارة الحرب قادة الصناعة عن العوائق البيروقراطية والتقنية التي تمنع توسعهم في العمل الدفاعي، سواء على مستوى العقود أو آليات التلزيم.

وفي هذا السياق، أكدت “أوشكوش” أنها دخلت منذ تشرين الثاني الماضي في حوار جدي مع البنتاغون لتعزيز الإنتاج العسكري، رغم أن معظم إيراداتها لا تزال تأتي من قطاعات غير دفاعية. كما تمتلك “جنرال موتورز” نشاطاً دفاعياً محدوداً، لكن التوقعات تشير إلى أنها قد تصبح منافساً رئيسياً في إنتاج مركبات مشاة أكبر لتحل محل “الهامفي”.

وعلى مستوى الإدارة داخل البنتاغون، يقود ستيف فاينبيرغ، الرجل الثاني في وزارة الدفاع، حملة لإقرار ميزانية عسكرية تاريخية تصل إلى 1.5 تريليون دولار، مع توجه أكثر تشدداً تجاه مقاولي الدفاع التقليديين، وتحذير واضح للشركات التي لا تسرّع وتيرة الإنتاج بأنها قد تخسر موقعها في السوق الدفاعي الأميركي.

وتشمل الخطة المقترحة دعماً واسعاً للقاعدة الصناعية، مع تخصيص 30 مليار دولار للمشتريات بموجب قانون الإنتاج الدفاعي و20 مليار دولار للقروض الاستراتيجية، إلى جانب تمويل مشاريع مثل “القبة الذهبية” الصاروخية وبناء “الأسطول الذهبي”.

وأثمرت هذه الضغوط عن تعهدات فعلية من شركات كبرى، إذ اتفقت “لوكهيد مارتن” مع البنتاغون على رفع إنتاج صواريخ “باتريوت” إلى نحو 2000 صاروخ سنوياً، فيما وافقت “إل 3 هاريس” على زيادة إنتاج الصواريخ وفصل هذا النشاط في شركة عامة جديدة مدعومة باستثمار حكومي، كما قدمت “رايثيون” التزامات بزيادة إنتاج “توماهوك” وصواريخ تكتيكية أخرى إلى أربعة أضعاف في بعض الفئات.

في المقابل، يرى خبراء أن التركيز على الأنظمة الكبرى والمكلفة يجب أن يتوازن مع إنتاج أسلحة أرخص يمكن تصنيعها بكميات ضخمة، فيما يحذر آخرون من أن تسريع الشراء قد يأتي على حساب الاختبارات المستقلة التي تضمن سلامة الأنظمة وموثوقيتها.

وبالتوازي، أعاد فاينبيرغ تنظيم الهيكل الإداري داخل البنتاغون، بحيث يرفع مديرو البرامج الحيوية تقاريرهم إليه مباشرة، في خطوة تعكس، بحسب “وول ستريت جورنال”، سعياً أميركياً إلى استعادة نموذج تاريخي دمج الصناعة المدنية بالقوة العسكرية، لكن بصيغة حديثة تقوم على التكنولوجيا التجارية وقدرات القطاع الخاص والتمويل الضخم. (الجزيرة)