ووقعت الحادثة في مدينة ميلووكي بولاية ويسكونسن، خلال حملة روزفلت للعودة إلى البيت الأبيض، بعدما سبق أن تولّى رئاسة الولايات المتحدة بين عامي 1901 و1909.
رصاصة في صدر الرئيس
وكان روزفلت يستعدّ للتوجّه إلى قاعة لإلقاء خطاب انتخابي، عندما اقترب منه رجل يُدعى جون شرانك وأطلق عليه النار من مسافة قريبة مستخدماً مسدساً.
واخترقت الرصاصة علبة النظارات المعدنية التي كان يحملها روزفلت في جيبه، إلى جانب نسخة مطوية من خطابه المؤلف من عشرات الصفحات، قبل أن تستقرّ في صدره.
وساهمت هذه الأشياء في إبطاء الرصاصة وتخفيف قوة اختراقها، ما حال دون وصولها إلى أعضاء حيوية.
ورغم إصابته، تمكّن روزفلت من الحفاظ على وعيه، وطلب من المحيطين به عدم الاعتداء على مطلق النار.
خطاب استمرّ نحو 84 دقيقة
وبدلاً من التوجّه مباشرةً إلى المستشفى، أصرّ روزفلت على متابعة برنامجه الانتخابي.
وصعد إلى المنصة أمام الحاضرين، وأبلغهم بأنه تعرّض لإطلاق نار، قائلاً في عبارة أصبحت من أشهر تصريحاته: “لا أعرف إن كنتم تدركون تماماً أنني أُصبت للتو برصاصة”.
ثم أخرج أوراق خطابه المثقوبة بالرصاصة، وأظهرها للجمهور، قبل أن يواصل الحديث لنحو 84 دقيقة، رغم استمرار النزيف.
وبعد انتهاء الخطاب، نُقل إلى المستشفى، حيث أظهرت الفحوص أن الرصاصة استقرّت في صدره، من دون أن تخترق الرئة.
لماذا لم تُستخرج الرصاصة؟
قرّر الأطباء إبقاء الرصاصة داخل جسد روزفلت، بعدما تبيّن أن محاولة استخراجها قد تشكّل خطراً أكبر من تركها في مكانها.
وعاش الرئيس الأميركي السابق بقية حياته والرصاصة مستقرة في جسده، حتى وفاته في 6 كانون الثاني 1919، عن عمر ناهز 60 عاماً.
من أطلق النار عليه؟
منفّذ محاولة الاغتيال هو جون شرانك، وكان صاحب حانة سابقاً، وادّعى أن الرئيس الأميركي الأسبق وليام ماكينلي، الذي اغتيل عام 1901، ظهر له في المنام وطلب منه الانتقام من روزفلت.
وبعد توقيفه، خلص تقييم طبي إلى أنه يعاني اضطرابات عقلية، فأُودع مؤسسة للأمراض النفسية، حيث بقي حتى وفاته عام 1943.
هل عاد روزفلت إلى البيت الأبيض؟
رغم الاهتمام الإعلامي الواسع بمحاولة اغتياله، لم يتمكّن روزفلت من الفوز بالانتخابات الرئاسية التي جرت في تشرين الثاني 1912، إذ حلّ في المركز الثاني خلف المرشح الديمقراطي وودرو ويلسون، متقدماً على الرئيس المنتهية ولايته وليام هوارد تافت.
وبعد أكثر من قرن على الحادثة، لا تزال أوراق الخطاب التي اخترقتها الرصاصة محفوظة ضمن مقتنيات المتحف الوطني للتاريخ الأميركي التابع لمؤسسة “سميثسونيان”، شاهدةً على واحدة من أكثر محاولات الاغتيال غرابة في التاريخ السياسي الأميركي.
وفي حزيران 2026، نشرت مجلة “سميثسونيان” تفاصيل اكتشاف صفحة إضافية من الخطاب اخترقتها الرصاصة، وكانت محفوظة لعقود في مجموعة خاصة، قبل أن تُباع ضمن وثائق تاريخية مرتبطة بالحادثة.











اترك ردك