إصابات النجوم تربك الأندية.. من يدفع ثمن التوقف الدولي الممتد؟

لم ينتهِ التوقف الدولي بعد، لكن الأندية الرياضية لكرة القدم بدأت تحسب أثره على تشكيلاتها. إصابة كيليان مبابي مع فرنسا، وعودة كاي هافرتز إلى آرسنال للعلاج، وكسر رسغ لاعب فلامينغو جورجيان دي أراسكايتا مع أوروغواي، أعادت طرح مشكلة تتجاوز غياب الأسماء الكبيرة: كيف تُوزَّع مسؤولية حماية لاعب يتنقّل بين ناديه ومنتخبه، ولكل منهما حساباته ومبارياته؟

 

 

هذه المرة، تغيّر شكل التوقف. فمنذ 2026، جمع الاتحاد الدولي نافذتي أيلول وتشرين الأول في فترة واحدة مدتها 16 يوماً، تسمح بخوض أربعة لقاءات. وتمتد النافذة الحالية من 21 أيلول إلى 6 تشرين الأول، بدلاً من توقفين منفصلين، مدة كل منهما تسعة أيام ويتضمن مباراتين.

 

بالتالي، لم يرتفع سقف المباريات مقارنة بمجموع النافذتين السابقتين؛ الذي تغيّر هو تجميعها في فترة متصلة. والفكرة تحمل فائدة واضحة: تقليل رحلات السفر، خصوصاً للاعبين الذين يعبرون القارات، والحدّ من انقطاع مسابقات الأندية. لكنها تفتح سؤالاً آخر عن كيفية إدارة دقائق اللعب والاستشفاء بين أربعة لقاءات متقاربة.

 

 

والإصابات المسجّلة ليست متشابهة. ريال مدريد أعلن إصابة مبابي بتمدد مفرط في الكبسولة الخلفية للركبة اليسرى، من دون تحديد موعد رسمي لعودته، فيما قدّرت تقارير إسبانية غيابه بعشرة إلى 12 يوماً. أما هافرتز، فعاد إلى ناديه بسبب شد عضلي، بينما تعرّض دي أراسكايتا لكسر في الرسغ يستلزم جراحة. اختلاف هذه الحالات يمنع اعتبارها كلها نتيجة مباشرة للإرهاق أو لطول التوقف.

 

 

هنا يظهر التناقض بين مصالح الطرفين. النادي يحتاج إلى لاعبه طوال موسم محلي وقاري، والمنتخب يحتاج إليه لتحقيق نتائج في نافذة محدودة. وقد يبدو إشراكه ضرورياً لكل مدرب على حدة، بينما تتراكم دقائق اللعب على اللاعب نفسه. لذلك، لا يكفي تقييم جاهزيته للمباراة المقبلة بمعزل عما خاضه قبل انضمامه إلى المنتخب، وما ينتظره بعد العودة.

 

 

وفي المقابل، يصعب تحميل المنتخبات وحدها المسؤولية. فالأندية تشارك أيضاً في استهلاك اللاعبين عبر مسابقاتها، وأي نقاش جدي للحماية يجب أن يشمل الموسم كاملاً. وإلا تحوّل كل توقف إلى تبادل اتهامات، من دون معالجة مجموع المباريات ودقائق المشاركة وفترات الراحة.

 

 

حتى التعويض المالي لا يحلّ المشكلة الرياضية. فبرنامج حماية الأندية لدى “فيفا” يتيح، بشروط، تعويضاً مرتبطاً بالراتب الثابت عند وقوع إصابات مشمولة تؤدي إلى عجز مؤقت كامل يتجاوز 28 يوماً متتالية. لكن استرداد جزء من الراتب لا يعوّض غياب مهاجم حاسم أو صانع ألعاب عن مباريات قد تحدّد مسار الموسم.

 

 

اختبار النافذة الجديدة، إذاً، يتجاوز عدد الرحلات التي وفّرتها. معيار نجاحها هو قدرة الأندية والمنتخبات على تبادل المعلومات الطبية وتنظيم المشاركة وفق العبء الكامل على اللاعب. فجمع المباريات في موعد واحد قد يسهّل الرزنامة، لكنه يحتاج إلى إدارة مشتركة للجهد حتى يحقق هدف حماية اللاعبين.