كشفت وكالة “رويترز”، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين رفيعين، أن طهران بدأت تنفيذ استراتيجية عسكرية جديدة تستهدف السفن العابرة لمضيق هرمز، بهدف إبقاء أسعار النفط العالمية مرتفعة والتأثير في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي المقررة في تشرين الثاني المقبل.
تكتيكات جديدة بعد الضربات الأميركية
وكشف المسؤول عن حادثة وقعت الأسبوع الماضي، رصدت خلالها القوات الأميركية مركباً يستخدمه عناصر إيرانيون لنقل معلومات عن الأهداف إلى الحرس الثوري، قبل أن تعترضه القوات الأميركية وتأمر ركابه بمغادرته ثم تدمره، من دون وقوع إصابات.
وأشار إلى أن الضربات الأميركية التي ألحقت أضراراً كبيرة بالبحرية الإيرانية دفعت طهران إلى تجنّب المخاطرة بما تبقى من زوارقها السريعة، في وقت لم تتمكن فيه من منع زيادة صادرات النفط العابرة للمضيق.
توسيع الهجمات إلى خليج عُمان
ووفق تحليل أوردته “رويترز” استناداً إلى بيانات مصادر أمنية بحرية وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، فقد سُجلت خلال الأيام الأخيرة هجمات على سفن خارج المضيق، بينها مناطق قبالة سواحل قطر والإمارات.
وشهدت المنطقة خمسة حوادث على الأقل استهدفت ناقلات نفط وسفناً تجارية خلال 48 ساعة، بينها هجمات بطائرات مسيّرة، فيما ارتفعت وتيرة الاعتداءات إلى مستويات تُعد الأعلى منذ اندلاع الحرب في 28 شباط الماضي.
ونقلت الوكالة عن مصدر أمني بحري قوله إن زيادة وتيرة الضربات تبدو متعمدة، في مؤشر إلى انتقال المواجهة البحرية إلى مرحلة أكثر تصعيداً.
النفط ورقة ضغط انتخابية
وقال أحد المسؤولين الإيرانيين لـ”رويترز”: “كلما اعتقدوا أنهم اقتربوا من النقطة التي ستبدأ عندها الأسعار بالانخفاض، سندفعهم بعيداً عنها. إنها لعبة شطرنج”.
وأضاف محذراً من اتساع نطاق العمليات: “لن تكون هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز”.
تهديد بإغلاق كامل لمضيق هرمز
وفي تطور لافت، أكد المسؤولان الإيرانيان أن طهران تتجه نحو منع أي سفينة تخالف قيودها من عبور مضيق هرمز، وقال أحدهما إن “الإغلاق الكامل سيكون قريباً”.
وتكتسب هذه التهديدات أهمية خاصة بالنظر إلى أن المضيق كان يشكّل، قبل الحرب، ممراً لنحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب إضافي في حركة الملاحة عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة العالمية.
وفي أحدث تقييم أمني، أعلن مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأميركية، أن مستوى التهديد للسفن التجارية في مضيق هرمز لا يزال “شديداً”، وهو ثاني أعلى مستوى في تصنيف المخاطر.
وأشار المركز إلى استمرار هجمات الحرس الثوري ومحاولات استهداف السفن ومضايقتها، بما يشمل تحليق المسيّرات وعمليات المراقبة والاتصالات اللاسلكية.
وبحسب تقرير “رويترز”، فإن التحول في التكتيكات الإيرانية يضع الملاحة في الخليج أمام مخاطر متزايدة، في وقت تتحول فيه أسعار النفط وأمن الممرات البحرية إلى أدوات ضغط في المواجهة بين طهران وواشنطن، بالتزامن مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي الأميركي.
المصدر:
خاص “لبنان24”










اترك ردك