لم تعد قدرات الحوثيين العسكرية تعتمد بالدرجة نفسها على استيراد الأسلحة الجاهزة من إيران، بعدما طوّروا خلال السنوات الماضية إمكاناتهم في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة محلياً، مستفيدين من الخبرات التقنية والمكونات المستوردة، في تحول قد يجعل استهداف ترسانتهم أكثر صعوبة.
وبحسب تقرير نشره موقع “RFI”، فإن الحوثيين حققوا تقدماً ملحوظاً منذ عام 2022 في تطوير الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، مع تحسن مداها ودقتها وقدرتها على حمل المتفجرات. ونقل التقرير عن الباحث المتخصص في الأمن والدفاع أكرم خريف أن الحركة باتت قادرة على إنتاج معظم أسلحتها محلياً، مع استمرار اعتمادها على إيران في بعض التقنيات والمكونات الحساسة.
تصنيع محلي وخبرات إيرانية
ويشير التقرير إلى أن تطور القدرات الحوثية جاء نتيجة الجمع بين التصنيع المحلي والخبرات التي اكتسبتها الحركة من إيران على مدى نحو 15 عاماً، إذ لم يقتصر الدعم الإيراني على توفير الأسلحة، بل شمل أيضاً نقل المعرفة والخطط التقنية اللازمة لتصنيعها وتشغيلها.
وبحسب خريف، أصبحت المواد الأولية اللازمة لإنتاج قسم كبير من هذه الأسلحة متاحة في الأسواق الدولية، فيما لا يزال الحوثيون بحاجة إلى استيراد عدد محدود من المكونات الحساسة، ولا سيما أنظمة التوجيه وبعض التجهيزات المتقدمة.
ويستشهد التقرير بصاروخ “فلسطين” الذي يستخدمه الحوثيون، ويقول إن نحو 90% منه يُصنّع محلياً، بينما تعود أصول تصميمه إلى تقنيات إيرانية، مع استمرار الاعتماد على طهران في نظام التوجيه وبعض الأجزاء الحساسة والمخططات الفنية.
الذكاء الاصطناعي يدخل على خط التسليح
ومن المؤشرات الأخرى على تطور القدرات الحوثية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في أعمال مرتبطة بتطوير الأسلحة. وينقل التقرير عن خريف أن تقريراً نشرته شركة “Anthropic” في أيلول الماضي أشار إلى استخدام مجموعة موجودة في شمال اليمن أداة الذكاء الاصطناعي “Claude” للعمل على تطوير أنظمة توجيه.
ويمكن، وفق الشرح الوارد في التقرير، استخدام هذه التقنيات لتحليل الخرائط والصور الجوية، وتطوير برمجيات تساعد الصواريخ على الملاحة وتحديد الأهداف، فضلاً عن تحسين قدرات معالجة الصور والتعرف إليها في الطائرات المسيّرة.
لكن استخدام هذه الأدوات لا يعني أن جميع الأسلحة الحوثية أصبحت مستقلة بالكامل أو قادرة على اتخاذ قراراتها من دون تدخل بشري، إذ تبقى طبيعة الأنظمة المستخدمة وقدراتها الفعلية متفاوتة.
مكونات من الصين.. لا دليل على تعاون عسكري مباشر
ويلفت التقرير إلى أن جزءاً كبيراً من المكونات الإلكترونية المستخدمة في الطائرات المسيّرة والصواريخ يأتي من الصين، لكن خريف يميز بين الحصول على مكونات تجارية يمكن استخدامها مدنياً وعسكرياً، وبين وجود تعاون عسكري مباشر بين بكين والحوثيين.
فقد تدخل الشرائح الإلكترونية والمحركات واللوحات الكهربائية المصنّعة لأغراض تجارية في تركيب أسلحة، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الشركات المنتجة زودت الحركة بها ضمن اتفاقات عسكرية.
وفي المقابل، لا تزال إيران، بحسب التقرير، المصدر الأساسي للخبرة التقنية العسكرية المتخصصة التي استفاد منها الحوثيون في تطوير أنظمتهم.
منشآت يصعب استهدافها
ويحذّر التقرير من أن توسع التصنيع المحلي قد يزيد صعوبة الحد من القدرات العسكرية للحوثيين، خصوصاً أن منشآت الإنتاج ومخازن الأسلحة قد تكون موزعة بين ورش صغيرة ومرافق تحت الأرض ومواقع داخل المناطق الجبلية.
كما يشير إلى أن الحركة أصبحت أكثر استقلالية في قراراتها السياسية والعسكرية عن إيران، وفق تقدير خريف، الذي يرى أن هذا الاستقلال لا يلغي الروابط التقنية والعسكرية بين الطرفين.
وفي ما يتعلق بالدفاعات السعودية، يقدّر خريف أن نسبة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة قد تبلغ نحو 90%، لكنه يحذّر من أن المقذوفات التي تتجاوز الدفاعات، حتى لو كانت محدودة العدد، يمكن أن تلحق أضراراً كبيرة بالبنية التحتية الحيوية.
ويخلص التقرير إلى أن تطور التصنيع المحلي لدى الحوثيين لا يعني انتهاء اعتمادهم على إيران، بل يشير إلى انتقالهم من الاعتماد على الأسلحة والمكونات الجاهزة إلى امتلاك قدرة أكبر على تصنيعها وتجميعها وتطويرها، ما يضيف تحدياً جديداً أمام الجهود الرامية إلى احتواء قدراتهم العسكرية.











اترك ردك