اتصالات مكثفة بشأن مرحلة ما بعد “اليونيفيل”.. عون: نرحب بقوة أوروبية بديلة

مع اقتراب انتهاء مهمة قوات “اليونيفيل” يتقدّم مستقبل الحضور الدولي في الجنوب إلى واجهة الاتصالات الدبلوماسية، وسط مخاوف من فراغ أمني قد يخلّفه رحيل القوات الدولية، وتأكيدات رسمية على ضرورة دعم الجيش وتمكينه من بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

كشف مصدر معني بقوات “اليونيفيل” أن القوات الدولية لن تنسحب من جنوب لبنان مع انتهاء المهلة المحددة نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن التحركات والزيارات الخارجية التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يُتوقع أن تفضي إلى نتائج إيجابية في هذا الملف.
وفي ما يتعلق بمستقبل القوات الدولية، أوضح المصدر، رداً على سؤال بشأن حجمها وطبيعة انتشارها ومهامها، أن هناك صيغة جديدة قيد الدراسة والمشاورات، من شأنها تحديد حجم القوات وطبيعتها ودورها خلال المرحلة المقبلة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية أو موعد لإقرار هذه الصيغة.
ونقلت “نداء الوطن” عن مصادر متابعة قولها: تنتهي عمليات “اليونيفيل” في 31 كانون الأول 2026، لتتوقف اعتبارًا من هذا التاريخ عن تسيير الدوريات وتنفيذ المهام العملياتية، وتعود وحداتها إلى ثكناتها ومقرّاتها الرسمية. ومن بعدها، تبدأ مرحلة الانسحاب التدريجي والآمن للجنود والمعدّات والآليات اللوجستية، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، على أن تستغرق هذه العملية ما بين أربعة وستة أشهر.
وبحسب المعلومات تُطرح مقترحات لإنشاء فريق مراقبة أممي بديل من “اليونيفيل”، تقوم على الاستفادة من الإطار القانوني القائم لفريق المراقبين الدوليين في لبنان (OGL)، التابع لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، والذي يستند أساسًا إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949. وتقضي هذه المقترحات بتعزيز الفريق بعناصر أممية إضافية، وتوسيع قدراته اللوجستية والتقنية، بما يتيح له الاضطلاع بمهام المراقبة الميدانية ورصد الخروقات وتوثيقها. وبذلك، لن يكون الفريق المقترح نسخة ثانية من “اليونيفيل”، أو قوة عسكرية مسلّحة واسعة الانتشار، بل آلية أممية للمراقبة والتحقّق من الخروقات.

عون
وبرز تقاطع في المواقف اللبنانية والإيرلندية حول أهمية استمرار الحضور الدولي على الحدود، خلال لقاءين منفصلين عقدهما رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية يوسف رجي مع وزيرة الخارجية والدفاع والتجارة الإيرلندية هيلين ماكنتي، التي أكدت استمرار دعم بلادها للبنان رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة.
وأكد الرئيس عون، في خلال استقباله الوزيرة ماكنتي، رغبة لبنان في أن تستكمل قوات اليونيفيل مهمتها العملانية في الجنوب، مرحّباً بأي قوة أوروبية بديلة تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة في حال تعذّر التمديد للقوات الدولية بصيغتها الحالية.
وأكد رئيس الجمهورية أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن، مشيراً إلى أن الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية، بهدف وضع حد لهذه الاعتداءات الإسرائيلية لا تزال من دون نتيجة، وجدّد في المقابل تأكيده على أن لبنان يرغب في تمديد مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان الـ«يونيفيل» في الجنوب، مؤكداً انفتاحه على مشاركة قوة أوروبية بديلة، ومحذراً من تداعيات أي فراغ دولي في المنطقة على الاستقرار.
شدد عون على أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق الذي تم التوصل إليه في المفاوضات في واشنطن، وتواصل اعتداءاتها على القرى والبلدات الجنوبية بالقصف والتدمير وتجريف المنازل.
ولفت إلى أن الاتصالات التي أجراها لبنان مع الولايات المتحدة الأميركية، بصفتها راعية الاتفاق، بهدف وضع حد لهذه الاعتداءات، لا تزال من دون نتيجة، مؤكداً أن إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق، ما يحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود الدولية، ومنع المظاهر المسلحة وإعادة الاستقرار.