وبحسب التقرير، كشفت المصادر أن “حزب الله” يعمل على توسيع شبكة من الأنفاق والممرات تحت الأرض في محيط التلة، وربطها بمسارات تمتد نحو مناطق قريبة من كفررمان والنبطية الفوقا، بهدف إنشاء خطوط إمداد بديلة بعيداً عن الطرق التي باتت عرضة للمراقبة والاستهداف الإسرائيليين.
وأوضحت المصادر أن الأعمال تشمل حفر ممرات طويلة وربط بعضها بنقاط تقاطع تحت الأرض، بما يتيح فتح منافذ متعددة وغير ظاهرة، في إطار محاولات الحزب لإعادة تنظيم طرق نقل المعدات والإمدادات إلى مواقعه في الجنوب.
وتبقى هذه المعلومات، المنقولة عن مصادر لم يسمّها الموقع، غير مؤكدة من جهات مستقلة، كما لم يصدر عن “حزب الله” تعليق بشأنها.
ووفق المصادر، تسارعت أعمال الأنفاق بعدما تمكنت إسرائيل من رصد عدد من مسارات الإمداد التي كان يستخدمها الحزب، وسط اشتباه بوجود اختراقات بشرية داخل صفوفه ساعدت تل أبيب على تتبع طرق الحركة واستهداف شحنات ومعدات عسكرية بواسطة الطائرات المسيّرة.
وقال مصدر عسكري لبناني لـ”إرم نيوز” إن الضربات الإسرائيلية التي استهدفت أخيراً جسوراً وأحراجاً وممرات محددة لم تكن عشوائية، مرجحاً استنادها إلى معلومات دقيقة بشأن تحركات الحزب وطرق نقل الإمدادات نحو تلة علي الطاهر والمواقع المحيطة بها.
وادعى المصدر أن إسرائيل نجحت في تجنيد عناصر على صلة بالحزب في الجنوب، ما أتاح لها الحصول على معلومات بشأن بعض طرق الحركة ومواقع نقل المعدات. وأضاف أن هذه الاختراقات تسببت، وفق تقديره، بخسائر بشرية وعسكرية للحزب خلال الأيام الأخيرة، ودفعته إلى استخدام الأنفاق والمسالك الترابية والجبلية التي يصعب رصدها من الجو.
ورأى أن التحدي الذي يواجهه الحزب لا يقتصر على التفوق الجوي الإسرائيلي، بل يشمل أيضاً صعوبة كشف الاختراقات البشرية داخل بيئته التنظيمية، مشيراً إلى أن هذه الثغرة برزت سابقاً في اغتيال قيادات واستهداف مستودعات أسلحة ومواقع حساسة.
ويرتبط التركيز على محيط تلة علي الطاهر بالأهمية العسكرية والجغرافية للمنطقة، باعتبارها نقطة مؤثرة في حركة القوات والإمدادات في جنوب لبنان.
وبحسب المصدر العسكري، تكثف إسرائيل استخدام الطائرات المسيّرة والضربات الجوية لمنع الحزب من تحويل المنطقة إلى مركز لإعادة التموضع وتجهيز القوات والمعدات.
وأضاف أن إسرائيل تعتقد أن الحزب يحاول إنشاء بنية تتيح له إدارة خطوط إمداد أكثر أمناً والاستعداد لمواجهة طويلة، مع الاحتفاظ بإمكان التحرك نحو مواقع أقرب إلى الحدود والمستوطنات الشمالية.
وفي هذا السياق، تستهدف العمليات الإسرائيلية الجسور والمسارات ونقاط الحركة التي تربط مناطق الجنوب، بهدف تعطيل إعادة بناء شبكة الإمداد قبل اكتمالها، وفق قراءة المصدر.
من جانبه، قال الخبير العسكري العميد المتقاعد مارسيل بالوكجي إن الحزب يواجه صعوبات في إعادة التموضع، في ظل أهمية منطقة تلة علي الطاهر في الربط بين مناطق شمال الليطاني وجنوبه والبقاع عبر شبكة من الجبال والتلال.
وأوضح بالوكجي لـ”إرم نيوز” أن طرق حركة عناصر الحزب لم تُقطع بصورة كاملة، رغم الاستهداف الإسرائيلي المنهجي لعدد من الجسور التي تربط قرى الجنوب.
وأشار إلى أن الحزب بات يعتمد بصورة أكبر على الوديان والمسالك الترابية والطرق الجبلية التي سبق أن شقّها أو عمل على تمهيدها، بهدف تقليل استخدام الطرق التقليدية الأكثر عرضة للمراقبة والاستهداف.
وأضاف أن الحزب يعمل على تنشيط ممرات تربط الجنوب بالبقاع وصولاً إلى مناطق أبعد شمالاً، ولا يزال قادراً، إلى حد ما، على إيصال الإمدادات إلى محيط تلة علي الطاهر.
إلا أن الانتشار المكثف للطائرات المسيّرة الإسرائيلية دفعه، بحسب بالوكجي، إلى تقليص عمليات نقل الأسلحة والذخائر المخزنة داخل القرى والبلدات، ولا سيما خلال إيصال المؤن والمعدات إلى العناصر الموجودة في الخطوط الأمامية.
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع تعثر المسار السياسي بين لبنان وإسرائيل، بعدما انتهت الجولة السابعة من المفاوضات برعاية أميركية في روما من دون تحقيق اختراق جوهري في تنفيذ الاتفاق الإطاري.
وكانت المرحلة الأولى قد شهدت خطوات وُصفت بالإيجابية في بعض المناطق التي انسحبت منها القوات الإسرائيلية وانتشر فيها الجيش اللبناني، تمهيداً لعودة السكان.
وقال نائب لبناني، طلب عدم الكشف عن اسمه، إن استمرار تحركات “حزب الله” في الجنوب يحدّ من قدرة الدولة اللبنانية على استخدام ملف الضربات الإسرائيلية والدمار ومنع السكان من العودة بوصفه ورقة ضغط في المفاوضات.
ورأى أن وجود عناصر الحزب وتحركاتهم في بعض المناطق يمنح إسرائيل ذرائع لمواصلة عملياتها، ويعقّد مساعي الجيش اللبناني إلى تثبيت حضوره ضمن نموذج “المناطق التجريبية”، القائم على انسحاب القوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش.
وبحسب المصدر النيابي، فإن اكتشاف مخازن أسلحة وذخائر ومنشآت تحت الأرض يمنح الجانب الإسرائيلي أوراق ضغط إضافية في مواجهة المفاوض اللبناني والوسيط الأميركي، في ظل استمرار الخلاف بشأن طبيعة الانتشار الأمني في الجنوب.
إلى ذلك، يرى بالوكجي أن أهمية تلة علي الطاهر لا تقتصر على موقعها العسكري، بل ترتبط بكونها عقدة جغرافية تؤثر في حركة القوات والمسارات المحيطة بإقليم التفاح وسجد وجبل الريحان وجزين.
وادعى وجود عناصر إيرانية وعراقية ويمنية إلى جانب مقاتلي الحزب في المنطقة، وهي معلومات أشار “إرم نيوز” إلى أنه لم يتمكن من التحقق منها بصورة مستقلة.
ووفق تقديره، فإن خسارة الحزب موقعه في تلة علي الطاهر، في حال حدوثها، لن تقتصر تداعياتها على الجانب الميداني، بل قد تحمل انعكاسات معنوية وسياسية داخل بيئته في الجنوب، بالنظر إلى الأهمية التي اكتسبتها المنطقة ضمن منظومة انتشاره. (إرم نيوز)











اترك ردك