اعتكاف وزير الطاقة… هل ترفع “القوات” سقف المواجهة داخل الحكومة؟

لم يعد اعتكاف وزير الطاقة جو الصدي مجرّد اعتراض على آلية معالجة ملف الكهرباء، بل تحوّل إلى اختبار لقدرة “القوات اللبنانية” على انتزاع قرارات تنفيذية من الحكومة، بدل الاكتفاء بوعود لا تنعكس تحسّنًا في التغذية الكهربائية. ومع انضمام وزراء “القوات” الآخرين إلى التصعيد عبر الانسحاب من جلسة من الجلسات الحكومية، ارتفعت التساؤلات حول الخطوة التالية عمّا إذا كانت الضغوط ستنجح في دفع رئيس الحكومة نواف سلام إلى حسم الملف، أم تتجه المواجهة نحو خيارات أكثر حدّة؟


والمعلوم أن المطالب تتمحور حول تأمين التمويل اللازم لاستدامة التغذية، وتسديد المستحقات المترتبة على الإدارات والمؤسسات العامة، ومعالجة كلفة الإعفاءات المرتبطة بالمتضررين من الحرب، إلى جانب اعتماد آليات مالية وتعرفة تسمح لمؤسسة كهرباء لبنان بتأمين الفيول وتخفيف الاعتماد على الحلول المؤقتة. وفي حسابات “القوات”، لا تكفي الموافقة على المبادئ ما لم تقترن بقرارات واضحة وآليات تنفيذ ومهل زمنية محدّدة.

أما توسيع الاعتكاف ليشمل وزراء الحزب، فيبقى ورقة ضغط ممكنة، لكن لا تتوافر معطيات مؤكدة عن قرار جماعي بالاستقالة أو الانسحاب من الحكومة. فالمواجهة، حتى الآن، تدور بين محاولة فرض معالجة جدية لملف الكهرباء وبين تفادي تحويل الخلاف إلى أزمة حكومية مفتوحة.

الاختبار الفعلي سيكون في الجلسة الحكومية المقبلة. فهل ستتعامل الحكومة مع موقف الصدي باعتباره إنذارًا يستوجب قرارات قابلة للتنفيذ، أم تراهن على احتواء التصعيد بالوعود؟ فبالنسبة إلى “القوات”، لم يعد السؤال من يتحمّل مسؤولية أزمة الكهرباء فحسب، بل من يمتلك الإرادة السياسية لاتخاذ القرار، ومن سيتحمّل كلفة استمرار التعثّر أمام اللبنانيين.