كتب ريشار حرفوش في” نداء الوطن”: مع التوصل إلى “اتفاق إطار” بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، عاد الجدل الدستوري إلى الواجهة حول طبيعة هذا الاتفاق، وما إذا كان يستوجب عرضه على مجلس النواب أم كان يجب الحصول على موافقته المسبقة، وسط مواقف سياسية تلوّح باعتبار أي اتفاق لا يمر عبر البرلمان كأنه “لم يكن”. غير أن القراءة الدستورية للنصوص النافذة تبدو أكثر تعقيدًا من المقاربة السياسية السائدة، إذ إن الدستور اللبناني لا يميّز أصلًا بين “الاتفاقية” و”المعاهدة” من حيث قيمتهما الدستورية أو آلية إبرامهما، بل يضعهما ضمن إطار قانوني واحد. وفي هذا السياق، أوضح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك لـ”نداء الوطن” أن “الكلام عن أن المعاهدة تختلف عن الاتفاقية كلام غير صحيح دستوريًا، ولا سيما أن المادة 65 من الدستور، وتحديدًا الفقرة الخامسة منها، نصّت صراحة على ضرورة تصويت مجلس الوزراء بأكثرية الثلثين على ما يسمى الاتفاقات والمعاهدات الدولية، وبالتالي فإن الدستور ساوى بين الاتفاقات والمعاهدات الدولية ولم يميز بينهما”. وأشار مالك إلى أن “الإجابة عن مسألة عرض الاتفاق على مجلس النواب من عدمها تستوجب العودة إلى المادة 52 من الدستور، التي أناطت برئيس الجمهورية مهمة التفاوض في عقد المعاهدات والاتفاقات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على ألا تصبح نافذة إلّا بعد موافقة مجلس الوزراء عليها بأكثرية الثلثين”. أضاف أن المادة نفسها نصّت أيضًا على أن الحكومة “تطلع مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة”، ما يعني أن القاعدة العامة لا تفرض موافقة المجلس النيابي على جميع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بل تكتفي باطلاعه عليها عندما تسمح الظروف بذلك.









اترك ردك