وتشير المعطيات الى ان شعبية الرئيس متعثرة عند مستويات متدنية، وغلاء المعيشة يتصدر هموم الناخبين، فيما تركت الحرب مع إيران بصماتها على أسعار الطاقة والاستقرار الاقتصادي العام. هذه ليست تفاصيل هامشية، بل هي بالضبط نوع الملفات التي تُسقط الأحزاب الحاكمة في الانتخابات النصفية، وقد بدأت تنعكس فعلاً في استطلاعات الرأي وفي لهجة الخطاب الديمقراطي المتصاعد.
لكن المعادلة ليست محسومة بالكامل لصالح المعارضة. فالجمهوريون يملكون أوراقاً لا يستهان بها: إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية لصالحهم، وتفوّق مالي واضح، وغالبية ضيقة لكنها كافية حتى الآن في مجلس الشيوخ. هذا التناقض بين مؤشرات الرأي العام المتراجعة والبنية الانتخابية المصممة بعناية هو ما يجعل هذه الدورة الانتخابية اختباراً حقيقياً: هل تكفي الهندسة السياسية لاحتواء غضب الناخبين، أم أن الموجة الشعبية حين تصل حداً معيناً تتجاوز كل الحسابات الحزبية؟
الإجابة، كما يقول المحللون أنفسهم، لن تتضح إلا مع اقتراب الثالث من تشرين الثاني. لكن ما هو واضح منذ الآن أن واشنطن مقبلة، على الأرجح، على مرحلة انقسام سياسي أعمق، سواء حسمت الانتخابات لصالح توازن جديد للسلطة أو أبقت الوضع الراهن على حاله بغالبية هزيلة من الجهتين.











اترك ردك