الجنوب أمام معادلة جديدة إذا وصلت إسرائيل إلى النبطية

لم تعد المعركة في الجنوب تُقاس فقط بما يجري على الحدود. فبعد التفجيرات الاسرائيلية على تلة علي الطاهر لبل امس ، بدأ سؤال أكثر خطورة يفرض نفسه: ماذا لو انتقل الضغط الإسرائيلي من المرتفعات إلى النبطية؟


إلاّ أن ذلك لا يعني، من وجهة نظر بعض المحللين السياسيين، أن قراراً إسرائيلياً اتُخذ للسيطرة على المدينة، لكن أهمية التطورات الأخيرة تكمن في أن “علي الطاهر” لم تكن مجرد تلة، لأن موقعها المرتفع يمنحها إشرافاً على طرق ومناطق في اتجاه النبطية وإقليم التفاح وجبل الريحان، فيما أعلنت إسرائيل أنها حققت فيها “سيطرة عملياتية”.

وكما هو معروف فإن النبطية ليست بلدة جنوبية عادية. إنها المركز الإداري والاقتصادي والخدماتي الأبرز في محيط واسع من الجنوب، وبالتالي فإن إخراجها من المعادلة، ولو جزئياً، سيعني انتقال الضغط العسكري إلى قلب الجنوب وليس إلى أطرافه.

والأخطر أن سقوط مدينة لا يحتاج بالضرورة إلى احتلالها. يمكن أن تسقط وظيفياً إذا قُطعت طرقها، واستُنزفت بنيتها التحتية، ونزح سكانها، وأصبحت الحركة إليها ومنها محفوفة بالخطر. عندها يسأل السائلون: هل ما زال “الخط الأصفر” خطاً عسكرياً، أم بدأ يتحول إلى واقع جغرافي جديد؟

أمّا سياسياً، فإن النبطية هي أكثر من موقع عسكري لأنها تقع في قلب البيئة الجنوبية التي شكّلت تاريخياً إحدى أهم ركائز الثنائي الشيعي و”حزب الله”. ولذلك فإن انتقال المعركة إليها سيشكّل ضربة رمزية وسياسية، فضلاً عن انعكاساته الميدانية.

ومن هنا، فإن معركة علي الطاهر قد تكون مجرد اختبار أول. أما النبطية، إذا دخلت دائرة الاستهداف المباشر أو السيطرة النارية، فستكون اختباراً مختلفاً تمامًا.فهل تستطيع الدولة اللبنانية منع الوقائع العسكرية من التحول إلى حدود سياسية جديدة؟

فالمشكلة عندها لن تكون في خسارة تلة أو قرية، بل في أن يبدأ رسم خريطة الجنوب بالنار، قبل أن يجلس اللبنانيون والإسرائيليون إلى طاولة المفاوضات المتوقعة الاسبوع المقبل حسب الاعلان الاسرائيلي او بعد مؤتمر دعم الجيش في باريس، علما ان السلطات اللبنانية لم تتبلغ حتى مساء امس اي موعد للمفاوضات من الجانب الاميركي .