الأخطر، كما يقول مصدر سياسي، أن إسرائيل تتعامل مع المنطقة الواقعة على امتداد الخط الأصفر وكأنها مساحة أمنية مفتوحة أمام عملياتها، فتمنع الحركة فيها وتستهدف كل ما يتحرك ضمن نطاقها، بالتوازي مع محاولات تحويلها إلى حزام عازل عبر القصف والتفجير والجرف.
ويعتبر المصدر ان معادلة «علي الطاهر مقابل الجنوب» واحدة من أخطر مخرجات المرحلة الحالية. فإسرائيل تضغط لتغيير التموضع في هذه المرتفعات، وفي حال عدم تحقيق ما تريده، ترفع مستوى الاستهداف في مناطق أخرى، بما يوحي بمحاولة فرض قواعد اشتباك جديدة بالقوة، وربط أمن الجنوب برزمة من الشروط الميدانية التي تتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار والآليات التي يفترض أن تضبط المرحلة الانتقالية.
وسقط امس 11 شهيداً وعشرات الجرحى، بينهم أفراد من عائلة واحدة في أنصار، ما أعاد وضع حماية المدنيين في صلب المشهد، ودفع رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة ومجلس النواب إلى رفع مستوى الاعتراض على الاستهداف الإسرائيلي، والتأكيد أن معالجة أي وجود عسكري أو أمني داخل الأراضي اللبنانية هي من اختصاص الدولة ومؤسساتها الشرعية، لا ذريعة لاستباحة القرى واستهداف سكانها.
وفي موازاة التصعيد، تبقى المفاوضات المباشرة معلقة من دون موعد محسوم، فيما تتسع الهوة حول “اتفاق الإطار”، حيث ان لبنان يتمسك بالمسار التفاوضي باعتباره أداة لاستعادة الأرض وتثبيت التهدئة، بينما تواصل إسرائيل بناء الوقائع بالنار قبل الجلوس إلى الطاولة.
وفي ظل غياب ضغط دولي فعّال يردع إسرائيل عن الاستمرار في عملياتها، تبدو الساحة الجنوبية أمام اختبار قدرة الدولة على حماية سيادتها من خلال المؤسسات والتفاوض، و مدى قدرة الوسطاء على منع تحويل الوقائع العسكرية المؤقتة إلى حدود أمنية دائمة.
الى ذلك أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان يثير قلقاً بالغاً لدى أنقرة، مشدداً على ضرورة وقف التصعيد ووقف الحرب على لبنان.
وأشار إلى أن الدور الأميركي يبقى أساسياً في احتواء المواجهة، كاشفاً أنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارته الأخيرة إلى تركيا، سبل وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
في المقابل، حمل موقف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف دلالة مختلفة، إذ أكد استمرار اهتمام طهران بالملف اللبناني واتصالاتها مع المقاتلين في الخطوط الأمامية، مشيراً إلى أن «جبهة المقاومة» ولبنان كانا في صلب مذكرة التفاهم التي تحدث عنها. كما ربط قاليباف بين الموقف الإيراني من لبنان وبين المفاوضات الأوسع مع الولايات المتحدة، في إشارة إلى تمسك طهران بإبقاء ملف جبهة المقاومة ضمن الملفات التي لا يمكن فصلها عن أي تفاهم إقليمي.











اترك ردك